الصفحة 35 من 206

يا أهل الكوفة! مُنيتُ منكم بثلاث واثنتين: صُم ذوو أسماع، وبُكم ذوو كلام، وعُمي ذوو أبصار، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جُمِعت من جانب تفرقت من آخر، لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رُعاتها، وأصبحتُ أنا أخاف ظلم رعيتي، مُنيت بمن لا يُطيع إذا أمرتُ، ولا يُجيب إذا دعوتُ، لا أبا لكم، ما تنتظرون بنصركم ربكم؟ أما دين يجمعكم, ولا حمية تحمشكم! أقومُ فيكم مستصرخًا، وأناديكم متغوثًا، فلا تسمعون لي قولًا، ولا تُطيعون لي أمرًا"."

[شرح النهج (2/75) , (7/70) , (2/300) ] .

"مُنيتُ بشرار خلق الله إلا من رحم الله، يدعونني فآبى عليهم، ثم أجيبهم فيتفرقون عني" [تاريخ اليعقوبي (2/205) ] .

قبيل وفاته:

ازدادت الهموم عليه في أواخر خلافته؛ حيث جاءت نتيجة التحكيم في صالح معاوية، ثم انشق عٌبّاد جيشه وقُرّاؤه، وخرجوا عليه -هم الخوارج-، فاضطر لقتالهم في معركة النهروان, ثم تخاذل بقية جيشه عن مواصلة الحرب ضد معاوية، وفشلت كل محاولاته لحثهم على القتال، فاضطر لشتمهم وتقريعهم تقريعًا شديدًا, ومع كل هذا، فبدلًا من إطاعة إمامهم إذا بعض أصحابه يسألونه عن رأيه في أبي بكر وعمر [راجع: البحار (33/566) .. وما بعدها] .

فاستغرب علي من سؤالهم هذا في ذلك الوقت، وقال لهم:"هل فرغتم لهذا؟! وهذه مصر قد افتتحت -سيطر عليها معاوية-، وشيعتي بها قد قتلت، أنا مخرجٌ إليكم كتابًا أخبركم فيه عما سألتم، وأسألكم أن تحفظوا من حقي ما ضيّعتم، فاقرؤوه على شيعتي، وكونوا على الحق أعوانًا". فكتب لهم كتابًا، ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته، ولم يذكر أي وصية أو نص من الله ورسوله له بالخلافة؛ حتى إنه لم يذكر حديث الغدير, لكن، حسب الرواية، كان علي يرى نفسه أحق بالخلافة؛ لقرابته وسابقته في الإسلام, وعلمه وشجاعته وكثرة مدح النبي صلى الله عليه وسلم له، فهذه تكفي في نظره لتولي الرئاسة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت