فهرس الكتاب
ثم يقول علي في كتابه إلى شيعته:"إنه تفاجأ ببيعة الناس لأبي بكر، فاعترض في البداية، ولكن بسبب الردة عن الإسلام التي حصلت في الجزيرة العربية، فقارن بين الخطر المحدق بالإسلام إذا بقي معارضًا للسلطة، وبين التنازل عن مطالبته للخلافة، فذكر أن الولاية في نظره هي مجرد متاع أيام قلائل وستزول كما يزول السراب والسحاب، فبايع أبا بكر, ثم مدح أبا بكر وقال: إنه سدد ويسر وقارب واقتصد, ثم توقع علي أن تؤول الخلافة له بعد وفاة أبي بكر، فإذا بها تنتقل إلى عمر، فسار علي على نفس الطريقة، وهي السمع والطاعة لولي الأمر, ومدح علي عمر قائلًا: كان مرضي السيرة وميمون النقيبة, فلما قتل عمر، ظن علي أنها ستأتيه أخيرًا، لكن فوجئ أنه وُضِع ضمن ستة من أهل الشورى" [راجع البحار (33/566) .. وما بعدها)] .
نستخلص من هذه الرسالة: أن عليًا لم يكن يؤمن بوجود وصية له، ولم يعتبر حديث الغدير نصًا صريحًا بالخلافة؛ لذلك نظر إلى الولاية على أنها مجرد عرض دنيا زائل مثل السحاب أو السراب؛ لذا يجوز التنازل عنها ببساطة، وليس على أساس أنها واجب ديني وتكليف إلهي، كما يرى الاثنا عشرية.
العلاقة بين علي وبين الخلفاء الثلاثة:
الاثنا عشرية هم أصحاب نظرية العداوة بين الطرفين، لكن لاحظنا أنهم لم يكونوا ينظرون إلى بعضهم البعض نظرة عداء أو حقد، فلا علي قاتلهم، ولا هجرهم أو اعتزلهم، ولا تركهم ورحل إلى منطقة أخرى وقاد من هناك معارضة ضدهم،، ولا هم رأوا فيه خطرًا على حكمهم، فلم يقتلوه أو يغتالوه أو ينفوه،ولا هم شنوا ضده حملة إعلامية للانتقاص منه، بل على العكس، كانوا كثيرًا ما يمدحونه ويُعلون من شأنه أمام الناس؛ حتى قال عمر:"لولا علي لهلك عمر" [الكافي للكليني (7/ 424) ، من لا يحضره الفقيه للصدوق (4/ 36) ، تهذيب الأحكام للطوسي (6/ 306) ] .
رأي الشيعة القدامى في الصحابة: