فهرس الكتاب
ولكن لم يحصل لا هذا ولا ذاك!؛ فلهذا لم يعتبر المسلمون الذين شهدوا الغدير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث كوصية بالخلافة, فبمجرد وفاة النبي صلى الله عليه وسلماجتمع الأنصار لانتخاب سعد بن عبادة، بينما رشّح الأنصار أبا بكر. ولم يرشّح أحد عليًا، سوى ثلاثة أو خمسة استنادًا إلى روايات الشيعة أنفسهم,فهل تبخّر حديث الغدير من عقولهم؟ أم أجمعوا على أنه لا يعدو مجرد دعوة لمحبة علي ومؤاخاته.
يقول الاثنا عشرية:إن قريشًا كانت تحقد على علي وتحسده، فحرصت على إبعاده عن الخلافة!
طيب!فما بال الأنصار نسوا عليًا؟ أليسوا هم أول من اجتمع في السقيفة لاختيار خليفة رسول الله؟ لماذا اختاروا سعد بن عبادة وليس عليًا؟ ألم يسمعوا بحديث الغدير؟
ومما عزّز رأي جمهور المسلمين هو التصرف (البارد) لعلي بن أبي طالب تجاه مسألة يُفترض -كما يزعم الاثنا عشرية-أن تكون فريضة دينية مقدسة واجبة على جميع المسلمين, وأنّ من يرفضها يدخل النار! فإذا به يصفها بأيام قلائل سرعان ما تزول كالسراب أو كالسحاب [نهج البلاغة (3/ 119) ] .
وتارة يصفها بأنها أثرة -استئثار بالسلطة-، شحّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين!
[نهج البلاغة (2/ 63) ] .
وتارة يقول:"إن الولاية لا تساوي النعل الذي يلبسه بقدمه لولا إقامة الحق ودفع الباطل".
[البحار (32/ 76) ، (32/ 114) ] .
وهل يجوز لأحدٍ أن يتبرّع أو يتنازل عن فريضة واجبة -كما يزعم الاثنا عشرية-تُكفِّر من يرفضها؟!
والغريب أن كتاب: نهج البلاغة وفيه مجموع خطب الإمام علي ليس فيه ذكر لحديث الغدير!!
ولقد حاولتُ إحصاء عدد المرات التي استشهد بها الإمام بهذا الحديث في موسوعة بحار الأنوار الشيعية المشهورة، فوجدتُها ست مرات فقط، خلال ثلاثين سنة عاشها الإمام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم! يعني مرة كل خمس سنوات!!
فهل نعاتب الجمهور بعدها إذا لم يُعِر لحديث الغدير بالًا ؟!