الصفحة 43 من 206

وانظر كيف دافع عن قتلة عثمان، ولم يقتص منهم، حتى أدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية بين المسلمين.

وانظر إليه وهو يقول:"والله لو لقيتُهم واحدًا -لوحدي- وهم طلاعُ الأرض كلها -وهم يملئون الأرض كلها-، ما باليتُ ولا استوحشتُ" [نهج البلاغة (3/ 120) ] .

وقال يومًا:"واللهِ ما أبالي أدخلتُ على الموت أو خرج الموتُ إليّ!" [نهج البلاغة (1/ 104) ] .

وقد شهد الجميع على أنه لا تأخذه في الله لومة لائم [الكليني والكافي لعبد الرسول الغفار (اثنا عشري) (ص:42) ] .

وهو القائل:"وإني لمن قومٍ لا تأخذهم في الله لومة لائم" [نهج البلاغة (2/ 159) ] .

وقال:"أنا أبو الحسن الذي فللتُ حد المشركين, وفرقت جماعتهم" [البحار (32/ 60) ] .

وقال:"والله لو أعطوني الأقاليمَ السبعة على أن أعصي الله في نملة ما فعلتُ" [نهج البلاغة (2/ 218) ] .

أهذا رجل يسكت عما يراه صوابًا؟!!

ثم ما قيمة القائد إذا كان مسلوب الإرادة؟ ما فائدة وجود إمامٍ لا يُحلّ حلالًا ولا يحرّم حرامًا؟ ما نفع رئيس يرى الباطل ويسكت عليه؟

هذا لا يليق برجل عظيم مثل علي، ولا هذا من طباعه.

إضافةً إلى أن (التقية) تجعل علي بن أبي طالب (سُنّيًا) في النهار و (شيعيًا) في الليل!, بمعنى: أنه في العلن وأمام الناس يتصرّف كسُنّي, ويطبّق قوانين أهل السنة, ويضحك بوجه الصحابة، وعندما يختلي بنفسه أو مع شيعته يتصرف كشيعي, ويسب ويشتم ويلعن الذين ظلموه واغتصبوا حقه!!

وهذا لا يليق به, لا يليق برجل -مبدئي مثل أبي الحسن- يؤمن بمبادئه ويقدّسها، ولا يعرف التلوّن ولا التملّق والتحذلق.

وأخيرًا: فالتقية لا يستخدمها سوى الضعيف والجبان! وعلي يقول:"ما ضعفتُ، ولا جبنتُ"

[نهج البلاغة (1/ 81) ] .

تبادل المديح بين الصحابة وأهل البيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت