الصفحة 53 من 206

ويقول له ابن عمه عبد الله بن عباس وهو الصالح الورع: خادعهم؛ فإن الحرب خدعة، فيجيبه الإمام الطاهر: لا والله لا أبيع ديني بدنياهم أبدًا, مسلم عظيم يفجر الدنيا من حواليه ذمة واستقامة وطهرًا, وكذلك نراه وهو يخطب أصحابه في أول جمعة بالكوفة، وهو أمير المؤمنين، لا يخطب خطبة خليفة ولا أمير ولا حاكم, لا يصدر قرارات، ولا يرسم سياسة على كثرة ما كانت الظروف تتطلب من قرارات وسياسة, بل لا يجعل خطابه الأول هذا استجابة لحماس أصحابه, وشد زناد الحمية في أنفسهم؛ استعدادًا للمعركة التي سيخوضونها مع جيش الشام المقاتل المدرب، الصعب المراس،لا شيء من ذلك كله يضمنّه الخليفة والإمام خطابه, إنما هي الدعوة الخالصة لتقوى الله وحسن عبادته وطاعته، اسمعوا:"أوصيكم عباد الله بتقوى الله؛ فإن تقوى الله خير تواصى به عباده، وأقرب الأعمال لرضوانه، وأفضلها في عواقب الأمور عنده, وبتقوى الله أمرتم، وللإحسان خلقتم".

[حديث: أنت مني بمنزلة هارون - مركز المصطفى، نقلًا عن: إحقاق الحق للتستري (32/ 400) ] .

وبعد أن أثبتنا أنه (ع) لم يكن معصومًا من الخطأ، وجدنا في كتب الاثني عشرية روايات عديدة فيها قرارات وتصرفات له (ع) ، لو درسناها بكل حيادية لوجدناها تُثير التساؤل والاستغراب,وإليكم بعض الأمثلة:

أولًا: تعامله مع مراكز القوة:

يروى أن طلحة والزبير قالا له:"أعطيناك بيعتنا على ألا تقضي في الأمور ولا تقطعها دوننا، وأن تستشيرنا في كل أمر, ولا تستبد بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمتَ, ولكنك أنت تقسم القسم -الأموال-، وتقطع الأمر, وتُمضي الحكم, بغير مشاورتنا ولا علمنا" [البحار (32/ 21) ] .

فكان جوابه أنه قال (ع) لهما:"فوالله، ما كانت لي في الولاية رغبة، ولكنكم دعوتموني إليها، وجعلتموني عليها، فخفتُ أن أردّكم فتختلف الأمة" [البحار (32/ 21) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت