الصفحة 30 من 67

إلا أن تقولوا بالبداء ، وأن الله بدا له ، ولكن الإشكال في هذا أن الله بدا له بعد أن أخبر نبيه وجعله يبشر عليًا، ثم كان له من البداء ، وهذا معناه ان الله نفسه غير معصوم !! وأنتم تقولون بالبداء في هذه المواضع، كما زعمتم عن جعفرأنه قال: ما بدا لله بداء أعظم من بداء بدا له في إسماعيل !!- الكافي.

وعودة لإختلافاتكم وفرقكم، فنقول أن فرقة أخرى قالت بإمامة محمد بن الحنفية بدعوى أن عليًا قد وصّى له ، وزادت فرقة أخرى أن ابن الحنفية هو المهدي المنتظر، وفرقة أخرى هي الواقفية قد قالت أن موسى الكاظم هو المهدي الحجة. وزادت شدة إختلافكم بأئمتك عند موت الحسن العسكري، ففرقة قالت: لا يموت حتى يوصي ويكون له خلف وإن الحسن قد توفي ولا ولد له ولم يوصي ، فادعاؤه الإمامة باطل ، وطالما أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين فدل ذلك على أن الإمامة لجعفر أخي الحسن العسكري، وأن الإمامة قد صارت إليه من قبل أبيه. وورد في كمال الدين ص301 أن جعفر هذا أنكر الولد لأخيه الحسن ، والكتب والمؤرخون يثبتون أنه حاز على ميراث أخيه مما يدل أن القضاء قد حكم بعدم ثبوت الولد للحسن ، لأن الولد يحجب الأخ في الميراث، فادعى جعفر الإمامة بعد ذلك وتبعه ناس كثير، وهذا ثابت في التاريخ ولا تقدرون على إنكاره. وعندما بدأت عقيدة الإثني عشرية تتبلور، أدرك مؤرخيها ومشايخها بأن هذه الفترة تمثل بقعة سوداء في مذهبهم وأنها تكشف زيفه، فكان لا بد من تنقيتها وبالكذب طبعًا ، إذ لا يملكون سلاحا غيره، فبدأوا بالنيل منه، وطعنوا به وبخلقه ودينه، وسموه بجعفر الكاذب المفتري على الله، ولم يكتفوا بذلك بل رووا أحاديث عن الرسول الكريم يحذر فيها صراحة ب"جعفر الكاذب"الذي يفتري على الله. وفرقة أخرى ادعت بطلان الحسن وجعفر وأن الإمامة في أخيهما محمد بن علي، وفرقة أخرى قالوا: انقطعت الإمامة، وإن الله غضب على أهل الارض فرفع الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت