الصفحة 34 من 67

فحاصل ما قررناه أن الحسن العسكري لم يلد، ولكن مؤرخي الشيعة وفقهائهم عمدوا إلى هذه الكذبة كي لا تنهار نظرية الإمامة ، فمنهم من إدّعى أنه خاف وهرب واختفى من بطش الامويين، ولكن تبيَّن زيف هذا الإدعاء بعد ذهاب الأمويين والعباسيين، فعمد الشيعة إلى مبرر آخر فقالوا أنه سيظهر عندما تتهيأ الظروف وويتحقق الأمن ، ولكن قد تحقق كل هذا ، ووجدت دول وممالك شيعية قوية كالدولة البهوية والدولة الصفوية مع ضعف الخلافة العباسية في المقابل ، ومع ذلك لم يظهر. فكيف يكون إماما للبشر وهو غائب ومتخفي عنهم ؟ ولماذا تخاذل ولم يبين الحق ؟ وكيف وُلِد ولم يفطن إليه أحد من المؤرخين إلا بعض المؤرخين الشيعة الوضاعين لكي يعطوا دليلا على وجوده ؟ لكنهم لم يفلحوا لأن علم الأنساب لا ينتمي إلى دين، والتاريخ لا ينتصر لمذهب.

ولقد ذكر في كتبكم أكثر من ثمان أسماء لأمه ، حتى إنه ورد أن لها كل يوم إسمًا - منتخب الأثر ص320 ، ولقد اختلفتم عليه في كل شيء ، في إسمه وصفته واسم أمه ومولده وغيبته وسببها ومدة غيبته وظهوره ومكان ظهوره وزمن ظهوره ، ولولا خشية الإطالة لذكرت ذلك بالتفصيل . فكيف تؤمنون به وأنتم لم تروه ولا تعلمون عنه شيئا تتفقون عليه؟ وأنتم تُكَفرون كل من لا يؤمن به، فكيف يكلِّف الله الناس ما ليس في وسعهم؟ وكيف تجعلون وجوده أصلا من أصول عقيدتكم الخبيثة وشرطًا لصحة الإسلام والناس متنازعون على وجوده، بل متفقون - ما خلا جماعتكم - على عدم وجوده وعدم حصول الولد للحسن العسكري الذي لم يتزوج أصلا واكتفي بجارية. بل حتى جماعتك لم يتفقوا على هذا، فقد قال النوبختي عن الحسن العسكري"تُوفِي ولم يُعرف له ولد ظاهر"- فرق الشيعة ص118

واختلق بعض الناس قصة حمل الجارية ، وذكرها بعض المؤرخين الشيعة، إلا أن عددا من علمائكم أنكروها ومنهم الأربل في كشف الغمة حيث صرح ببطلان حمل الجارية بعد أن توهموا حملها- كشف الغمة للأربل ج3/198

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت