الصفحة 55 من 67

فهذا كلام جيد ، ولكنه ليس هو البداء الذي تعرّض له المفكرين بإسهاب وتفصيل في كتبهم، وهذا أمر معروف ولا يستحق كل هذه الهالةالكبيرة التي بناها الشيعة للبداء وجعله أصلًا من أصول العقيدة . ولكن المثير في الموضوع أن هاشم الحسيني في كتابه دراسات في الحديث والمحدثين ص222 يقول ما نصه:"ومهما كان الحال فلفظ البداء يتحمل المعنيين التاليين: الأول الظهور والإبانة ، ومنه قوله تعالى: وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ وقوله: وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا . والثاني: تغير الإرادة وتبدل العزيمة ، تبعا لتغير العلم وتجدده ، وهو بهذا المعنى لا يجوز بالنسبة إليه تعالى، ولا يقول به أحد من الإمامية كما ذكرنا. والمعنى الأول هو الذي يقصده الشيعة من البداء الذي نصت عليه بعض المرويات عن الأئمة". فقد أعطى معنى مختلف تمامًا لما أورده الأول ، وهذا لأن البداء الذي يعلمانه هو غير البداء الذي قالاه ، فكل واحد منهم يريد أن يخفي المعنى الحقيقي ويأت بمعنى آخر ، فلما يتفقا، ولكن هذا هو البداء الحقيقي الذي يعلماه لاتفقا عليه . بل هو عين المعنى الثاني الذي ذكره الحسيني ، وهو كاذب فيما ادعاه أنه لا يقول به أحد من الأئمة ، فهو ثابت في الكافي بقوله ص40:"بدا الله في أبي محمد بعد أبي جعفر مالم يعرف له، كما بدا له في موسى- يقصد الكاظم- بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله"فهذا هو البداء الحقيقي الذي يؤمن به الشيعة ويتناقلونه في كتبهم القديمة. والبداء عند الشيعة ضروري لا سيما أنه يحمي أئمتهم من تهمة الجهل وعدم العصمة التي قد تلحق بهم إذا ما قالوا أمرًا لم يحصل، فأوقعوا الجهل على الله ليحموا عصمة أئمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت