الصفحة 59 من 67

هذا وقد تضافرت الأخبار و الأحاديث الدالة على الشيخين أبي بكر وعمر ما إن الشيعة أنفسهم لم يقدروا على إنكارها ، وكان لا بد من إثباتها، فقاموا بتأويلها تأويلات خارجة عن العقل والمنطق ، أُسمعك بعضًا منها إن كنت تسمع أو تعقل: فقد قال علي في عمر لما توفي:"لوددت أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجي". فلم يقدر الشيعة على إنكاره ، فاخترعوا ما يلي:"إن عمر واطأ أبا بكر والمغيرة على كتابة صحيفة بينهم، يتعاهدون فيها أنه إذا مات الرسول ، لم يورثوا احدا من أهل بيته، وكانت الصحيفة لعمر، وهي الصحيفة التي قصدها علي"- الفصول المختارة ص58، البحار10/296، ومعاني الأخبار 412 وغيرهم. ولماذا يضطر أبو بكر وعمر لكتابتها والأصل أن الأمر في غاية السرية؟ وأين كان علي من تلك الصحيفة ؟ ولماذا لم يحدّث بها إلى أن مات عمر؟ ولم لم يذكر أي أمر مسيئ لعمر غير هذا ؟ وقول النبي:"اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر". قال الحلى: إن الإقتداء بالفقهاء لا يستلزم كونهم أئمة". نقول: نعم، ولكن يستلزم عدم وجود أئمة غيرهم ، فلو كان عليّ وصيا للنبي ووزيره وخليفته ومعصوما كما تقولون، لكان هو الأولى بالإقتداء . فهو يستلزم حتمًا أفضلية الشيخين على عليّ رحمهم الله جميعًا بل يدل على عدم ولاية علي. ومنها قول عليّ:"لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر، إلا جلدته حد المفتري"وقد اشتهر هذا القول عند السنّة والشيعة، ولا محيص من قبوله. ولكن أوّله صاحب الفصول ص127 وصاحب البحار10/377 بقولهم أنه يوجب حد المفتري على المفاضل لأنه أوجب لهما المفاضلة بما لا يستحقانه من الفضل، لأن المفاضلة تكون بشيئين متقاربين في الفضل، والرجلان بجحدهما النص قد خرجا من الإيمان فبطل أن يكون لهما فضل في الإسلام ما يقارب فضل علي ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت