وهذا القول غاية في السفاهة ، أفعلي يجلد حد الإفتراء لمن يفضله على كفار؟ ولقد رافقهما وبايعهما وسالم طيلة فترة إمارتهم ، وقوله ما قال في حقهم يوم خطبة اهل الشام كم ذكرنا سابقًا ، ثم لا يطيق بعد هذا أن يفاضله أحد بهما؟؟ وهل إذا فاضل أحد بين النبي وأبو جهل مثلا يكون قد أساء للنبي. وما ذكراه عن المفاضلة غير صحيح لغة ، فقد قال تعالى عن المشركين:"حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا"ومعلوم ان ناصر المؤمنين هو الله ، والمفاضلة في الضعف لا يستلزم ضعف ناصر المؤمنين. وقال تعالى يفاضل بين الجنة والنار:"أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا"والنار ليس لها فضل البته. وقال تعالى على لسان يوسف"السجن أحب إلي مما يدعوني إليه"وهذا لا يستلزم أنه يحب الفاحشة والسجن ولكن السجن أكثر، بل هو لا يحب الفاحشة البتة ، فما ذكراه غير موجود في لغة العرب. ثم حاولوا تأويل حادثة جلوس أبي بكر وعمر في العريش يدبران الأمر معه - مما يدل واضحا على فضلهما- فقالوا: إنهم لا يصلحوا للقتال ، فإما أن ينهزما أو يوليا الدبر- الفصول ص1872 والبحار10/417 وهذا كذب شنيع عليهما مخالف لما هو معروف عنهما بين العرب، ولو كانوا كذلك ما سيروا الجيوش ووسعوا الفتوحات. ثم إن هذه الحادثة كانت في غزوة بدر، ولم يكن المسلمين
قد قاتلوا بعد، مما يدلك على حقدهم على الشيخين ومحاولة دفع كل فضل عنهم.