الصفحة 90 من 114

حيث يتبيّن منها، أن الله تعالى قد امتدح أصحاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - الكرام، بأنهم:

-أشداء على الكفار ... ... ...

-رحماء بينهم.

-يعبدون الله تعالى وحده، فيركعون ويسجدون له جل وعلا، راغبين فضله ورضوانه عليهم.

وهذا الذي أشرنا إليه هو ظاهر الآية الكريمة، وهو ما يُفهم منها بجلاء.

ولكن الشيعة (الرافضة) أبت إلا أن تطعن في أصحاب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، في اعتماد منها على التأويل الباطل لما تشابه من الآيات، تاركة للواضح الصريح، المحكم البيّن من الآيات الأخريات، لما يتعارض مع أهواءها ومخططاتها، ولا يتماشى معها.

حيث نجدها (الشيعة الرافضة) قالت بأن (من) بكلمة (منهم) في قول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] .

أنها للتبعيض، بمعنى أن بعضًا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات سوف ينالون المغفرة والأجر العظيم، بينما الباقون ليس لهم ذلك، قاصدين ما يسعون إليه جاهدين من تشويه لصور الصحابة الكرام بالزعم الباطل لديها (الشيعة الرافضة) من الاعتقاد بارتدادهم وكفرهم عدا 3 أو 5 أو ما يزيد قليلًا عنهم.

ولا شك، أن مثل ذلك إنما هو اجتراء منكر، حيث:

إن الحق الذي عليه علماء التفسير للقرآن الكريم: أن (من) في كلمة (منهم) ليست للتبعيض كما يدعي المبطلون، وإنما هي على أحد المعنيين التاليين:

أ- المعنى الأول:

أن (من) في كلمة (منهم) تعني: من جنسهم وأمثالهم، كما في قول الله تعالى:

{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] .

حيث لا يُفهم من الآية الكريمة أنه يلزمنا أن نجتنب بعضًا من الأوثان دون البعض الآخر، وإنما يفهم منها: أن يلزمنا اجتناب جميع الأوثان.

فتكون (مِن) قد أتت هنا بمعنى: اجتنبوا الرجس من أمثال هذه الأوثان [1] .

ب- المعنى الثاني:

(1) حقبة من التاريخ (بتصرف) ، للشيخ/ عثمان الخميس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت