الصفحة 11 من 227

نشأ عمر بن عبد العزيز t - الذي يعد لدى الكثيرين المجدد الأول الذي استحق بشارة الرسول ? حيث قال: «... إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا ، فطوبى للغرباء ، الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» ( [28] ) قبل ثلاثة عشر قرنًا - في قصر بني أمية ، وكان حجة في التفسير وفي نقد الرجال ، وحقق في البلاد الإسلامية التي توسعت كثيرًا إصلاحات عديدة في ظرف سنتين ونصف وهي مدة خلافته حتى أصبحت هذه البلاد وكأنها تدار من قبل الملائكة ، وكان قيامه بتدوين السنة إضافة إلى إصلاحاته الأخرى ذروة خدماته الكبيرة ، إذ أصدر أمره في هذا الخصوص إلى والي المدينة أبي بكر بن مُحَمّد بن عمرو بن حزم - وهو حفيد الصحابي عمرو بن حزم الذي استكتبه الرسول ? صحيفة حول الديات والقصاص - فعهد هذا الوالي إنجاز هذا الأمر إلى أحد شباب التابعين من ذوي الفطنة والذكاء والعلم وهو مُحَمّد بن شهاب الزهري ( [29] ) الذي شمر عن ساعديه فورًا للقيام بهذه المهمة التي أنجزها بكفاءة واكتسب صفة وعنوان أول «مدون رسمي» للحديث في التاريخ الإسلامي ، ومع أن الوالي أبا بكر بن حزم ساهم في هذا العمل أيضًا ، إلا أن الخليفة عمر بن عبد العزيز توفي قبل أن يرسل له الوالي ما تم جمعه وتدوينه من الأحاديث .

ولم تقتصر فعالية تدوين الحديث التي بدأها الخليفة عمر بن عبد العزيز على جهود الإمام الزهري في المدينة فقط ، (بل شاع التدوين في الجيل الذي يلي جيل الزهري . وكان أول من جمعه بمكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج وبالمدينة سعيد بن أبي عروبة والإمام مالك ، وبالبصرة حماد بن سلمة وبالكوفة سفيان الثوري وبالشام أبوعمرو الأوزاعي وبخرسان عبد الله بن المبارك وباليمن مَعْمَر بن راشد وبالري جرير بن عبد الحميد وكذلك فعل سفيان بن عيينة والليث بن سعد) ( [30] ) . حيث تركوا لأخلافهم ثروة كبيرة في هذا الموضوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت