الصفحة 110 من 227

قال عبد القاهر البغدادي: (زعم هشام بن الحكم أن معبوده جسم ذو حد ونهاية وأنه طويل عريض عميق وأن طوله مثل عرضه مثل عمقه ولم يثبت طولا غير الطويل ولا عرضا غير العريض وقال: ليس ذهابه في جهة الطول أزيد في ذهابه جهة العرض ، وزعم أيضا أنه نور ساطع يتلألأ كالسبيكة الصافية من الفضة وكاللؤلؤة المستديرة من جميع جوانبها ، وزعم أيضا أنه ذو لون وطعم ورائحة ومجسة وأن لونه هو طعمه وطعمه هو رائحته ورائحته هو مجسته ولم يثبت لونًا وطعما هما غير نفسه بل زعم أنه هو اللون والطعم ثم قال: قد كان الله ولا مكان ثم خلق المكان بأن تحرك فحث مكانه بحركته فصار فيه ، ومكانه هو العرش ، وحكى بعضهم عن هشام أنه قال في معبوده أنه سبعة أشبار بشبر نفسه كأنه قاسه على الإنسان لأن كل إنسان في الغالب من العادة سبعة أشبار بشبر نفسه ، وذكر أبو الهذيل في بعض كتبه أنه لقي هشام بن الحكم في مكة عند جبل أبي قبيس فسأله: أيهما أكبر معبوده أو هذا الجبل ؟ قال: فأشار إلى أن الجبل يوفي عليه تعالى وأن الجبل أعظم منه ، وحكى ابن الراوندي في بعض كتبه عن هشام أنه قال: بين الله وبين الأجسام المحسوسة تشابه من بعض الوجوه ولولا ذلك ما دلت عليه ، وذكر الجاحظ في بعض كتبه عن هشام أنه قال: إن الله عز وجل إنما يعلم ما تحت الثرى بالشعاع المتصل به والذاهب في عمق الأرض ، وقالوا: لولا مماسة شعاعه لما وراء الأجسام الساترة لما رأى وراءها ولا علمها ، وذكر أبو عيسى الوراق في كتابه أن بعض أصحاب هشام أجابه إلى أن الله عز وجل مماس لعرشه لا يفصل على العرش ولا يفصل العرش عنه ، وقد روى أن هشاما مع ضلالته في التوحيد ضل في صفات الله أيضا فأحال القول بأن الله لم يزل عالما بالأشياء وزعم أنه علم بالأشياء بعد أن لم يكن عالما بها وأن العلم صفة له ليست هي هو ولا غيره ولا بعضه قال: ولا يقال لعلمه إنه قديم ولا محدث لأنه صفة وزعم أن الصفة لا توصف ، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت