فهرس الكتاب
فرق في ذلك بين النبي والإمام بأن النبي إذا عصى أتاه الوحي بالتنبيه على خطاياه والإمام لا ينزل عليه الوحي فيجب أن يكون معصوما من المعصية وكان هشام على مذهب الإمامية في الإمامة وأكفره سائر الإمامية بإجازته المعصية على الأنبياء ، وكان هشام يقول بنفي نهاية الجسم وعنه أخذ النظَّام إبطال الجزء الذي لا يتجزأ وحكى زرقان عنه في مقالته أنه قال بمداخلة الأجسام بعضها في بعض كما أجاز النظام تداخل الجسمين اللطيفين في حيز واحد ، وحكى عنه زرقان أنه قال: الإنسان شيآن بدن وروح البدن موات والروح حساسة مدركة فاعلة وهي نور من الأنوار ، وقال هشام في سبيل الزلزلة: إن الأرض مركبة من طبائع مختلفة يمسك بعضها بعضا فإذا ضعفت طبيعة منها غلبت الأخرى فكانت الزلزلة فإن ازدادت الطبيعة ضعفا كان الخسف ، وحكى زرقان عنه أنه أجاز المشي على الماء لغير نبي مع قوله أنه لا يجوز ظهور الأعلام المعجزة على غير نبي) ( [163] ) .
هذا تقرير علماء السنة ونختتم المطاف بأن هشام بن الحكم من تلاميذ أبي شاكر الديصاني ( [164] ) الزنديق فخسرت تجارة المدافعين عنه وخاب أملهم .
2 -مُحَمّد بن علي بن النعمان الأحول:
يعرف هذا الرجل عند علماء السنة بشيطان الطاق وقد ألف ثقة الشيعة هشام بن الحكم كتابا في الرد على هذا الضال باسم الرد على شيطان الطاق) روى ثقة الشيعة في الحديث مُحَمّد بن يعقوب الكليني بسنده عن إبراهيم بن مُحَمّد الخزاز ومحمد بن الحسين قالا: (دخلنا على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكينا له أن محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء الثلاثين سنة وقلنا: إن هشام بن سالم وصاحب الطاق يقولان: إنه أجوف إلى السرة والبقية صمد فخر ساجدا لله ثم قال: سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك ...) ( [165] ) .