فهرس الكتاب
أقول: إن الجرح والتعديل عند هؤلاء يخضع لميولهم ونزعاتهم ، فالراوي ثقة عندهم إذا روى ما يوافق أهواءهم حتى وإن تواتر لعنه على لسان من يروي عنهم ، وزرارة بن أعين أكبر دليل على ما نقول ، فقد مرَّ دفاعهم عنه حتى بلغ الحماس بعبد الحسين صاحب المراجعات أن تجرأ بالقول إنه لم يعثر على ما يقدح فيه ... ! ( [172] ) . فمثل هؤلاء لا يؤتمنون على الدين ولا يصدق لهم قول ، فالتقية عقيدة خطيرة تبيح لهم إخفاء عقائدهم عندما ينتبه لهم أويكشف أمرهم وتسمح للشيعي أن يتلون تلون الحرباء فينخدع سليم القلب بما يتظاهرون به من مودة وحب للوحدة والتقارب ونبذ الخلافات ...
أخرج الكشي في ذكر التوقيع الذي خرج في الفضل بن شاذان أن مولانا (ع) لعنه بسبب قوله بالجسم ... ثم يجيب الإمام فيذكر أن ذلك باطل ولا ندري هل الباطل هو لعن الفضل بن شاذان أم أن الإمام يعني بالباطل القول بالجسم ( [173] ) .
أخرج الكشي عن أبي الحسن علي بن مُحَمّد بن قتيبة: (ومما وقع عبد الله بن حمدويه البيهقي وكتبته عن رقعته: إن أهل نيسابور قد اختلفوا في دينهم وخالف بعضهم بعضا وبها قوم يقولون: إن النبي(ص) عرف جميع لغات أهل الأرض ولغات الطيور وجميع ما خلق الله وكذلك لابد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك ويعلم ما يضمر الإنسان ويعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم ومنازلهم ، وإذا لقي طفلين فيعلم أيهما مؤمن وأيهما كان كافرا وأنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا وأسماء آبائهم وإذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه ويزعمون - جعلت فداك - أن الوحي لا ينقطع وأن النبي (ص) لم يكن عنده كمال العلم ولا كان عند أحد من بعده ، وإذا حدث الشيء في أي زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان أوحى الله إليه وإليهم.