وللإسناد منزلة رفيعة في الإسلام ، فالقرآن الكريم قد نُقل إلينا بالسند المتواتر عن رسول الله ? ولا يزال كذلك إلى يومنا هذا ، والسنة المطهرة نقلت إلينا بالإسناد المتصل إلى رسول الله ? وقد اهتمت بالإسناد اهتمامًا عظيمًا منذ عهد الصحابة فهذا علي يقول: إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإنه حدثني أبوبكر وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له ثم قرأ هذه الآية وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135) ( [1] ) .
واستمر تثبتهم في الأخذ بالحديث توثقا من سلامة المرويات بعد وفاته ، كما حظي الإسناد بكثير من توجيهاتهم ومن بعدهم لمكانته الرفيعة ، فلا يكاد يخلو علم من علوم الأجداد إلا وجدت الإسناد يزينه ، بل إن الكتب أصبحت تنقل بالأسانيد وليس الأخبار المفردة أوالأحاديث فقط ، حيث رويت كتب الأدب واللغة بالإسناد .
التثبت في النقل عن الرسول ?:
لقد حذر الله من الكذب وذمه في آيات كثيرة كما حذر الرسول ? من الكذب عامة والكذب عليه خاصة فقال: (من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ، ولذلك كان السلف يتثبتون في الرواية والنقل عن رسول الله ? حتى إن عمر له مواقف خالدة في ذلك .