الصفحة 17 من 227

أذكر منها موقفًا واحدًا فقط على سبيل المثال ، وهو ما رواه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم أن أبا موسى الأشعري t عنه استأذن على عمر مرة ، أو مرتين ، أو ثلاثًا ، ولم يأذن له ، وكان مشغولًا ببعض أمره ، ثم لما فرغ قال: ألم أسمع صوت عبدالله بن قيس أبي موسى ؟ قالوا: بلى ، قال: ائذنوا له ، فوجدوه قد ذهب فدعوه ، قال: ألم تستأذن ؟ قال: بلى ! ولكن الرسول ? قال: (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فإن أذن له وإلا فليرجع) واستأذنت ثلاثاًَ فلم يؤذن لي فرجعت .

فقال له عمر: فلتأتيني بالبينة على ما قلت الآن - انتهينا من قضية الاستئذان لكن بقينا في الكلام الذي نسبته إلى رسول الله t: (إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فإن أذن له وإلا فليرجع) تأتيني بالبينة وإلا لأفعلن بك ، ولأفعلن - يهدده - فذهب أبو موسى t فزعًا مذعورًا إلى ملأ من الأنصار ، فقال: نشدتكم الله ، هل سمع أحد منكم الرسول عليه الصلاة والسلام ، يقول كذا ، وكذا . قالوا: كلنا سمعناه . فقال: إن عمر طلب مني البينة . فقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا ، قم يا أبا سعيد فقام معه أبو سعيد الخدري ، وقال لعمر: أنا أشهد أني سمعت الرسول ? يقول: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا ، فإن أذن له وإلا فليرجع) فقال عمر: [ خفي علي هذا من أمر رسول الله ? ] ورجع يوبخ نفسه t: [ خفي علي هذا من أمر رسول الله ? ألهاني عنه الصفق في الأسواق ] يعاتب نفسه ، يقول: ألهاني عنه البيع والشراء ، وعمر t ما كان يشتغل بالبيع والشراء عن مجالسة الرسول عليه الصلاة والسلام ، لكن هذا من باب التوبيخ للنفس .

ثم جاء أبي بن كعب وقال: [ يا ابن الخطاب: لا تكونن عذابًا على أصحاب مُحَمّد ? ] لماذا تفعل هذا بعبد الله بن قيس ، أبي موسى ؟ فقال: [ إنني لم أتهمه ، ولكن الحديث عن رسول الله ? شديد ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت