الصفحة 18 من 227

وعلي بن أبي طالب t يقول: [ كنت إذا حدثني أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلفته ، فإن حلف لي صدقته ، وقد حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أن النبي عليه الصلاة والسلام ، قال: (ما من عبد يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتوضأ فيصلى ركعتين ثم يستغفر إلا غفرله) ([2] ) .

وعلي t كان إذا حدثه أحد من الصحابة يقول له: احلف بالله ! فهو لا يتهم أي أحد من الصحابة ، لكن من باب التثبت .

والأخبار في ذلك كثيرة ، ذكر الإمام مسلم طرفًا منها في مقدمة الصحيح ، أذكر منها قصة بشير بن كعب العدوي t تابعي ، كان في مجلس ابن عباس t فكان يقول بشير: حدثنا فلان عن رسول الله ? كذا ، وكذا حدثنا فلان عن رسول الله ? كذا ، وكذا ... يسرد أحاديث كثيرة ، وابن عباس يسمع ، ويقول: ارجع إلى أحاديث كذا ، ارجع إلى أحاديث كذا ، أي أن ابن عباس ينتقي أحاديث قليلة ويترك الباقي ، فبعد قليل قال بشير بن كعب العدوي: يا ابن عباس هل كل حديثي صدقته إلا هذه الأحاديث ؟ ! أم كل حديثي رددته إلا هذه الأحاديث ؟ فبشير بن كعب العدوي كأنه ما ارتاح لهذا المسلك من ابن عباس t ، كأنه ما أعجبه . فقال ابن عباس t: [ إنا كنا زمانًا إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ? ابتدرته أبصارنا ، ورفعنا إليه رؤوسنا - كأنه يقول: إننا نعظم حديث الرسول عليه الصلاة والسلام - فلما ركب الناس الصعب والذلول ، وصاروا يتساهلون في الرواية عن رسول الله ? لم نأخذ من الناس إلا ما نعلم أصبحنا وإن سمعنا أحدًا يقول: (قال رسول الله ?) لا نقبل كل ما نسمع... لا نقبل إلا الكلام الثابت الذي نعرفه من طريق الثقات الأثبات العدول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت