الصفحة 21 من 227

وكما اشتركت الطائفتان في اعتبار القرآن مصدرا للتشريع ، فكذلك اشتركتا في الاعتماد على السنة ، إلا أن سنتهم تختلف عن السنة النبوية عند أهل السنة ، ويمكن لنا أن نعرض عن التمييز الدقيق بين مفهوم السنة عند كل طائفة ، ونخلص - لأغراض عملية - إلى القول بأن السنة عند أهل السنة هي ما تتضمنه كتب حديث أهل السنة وفي طليعتها الكتب الستة الصحيحان والسنن الأربعة ثم الأخرى والمسانيد والمعاجم ؛ بينما السنة عند الشيعة الاثني عشرية هي ما تحتوي عليه مصادرهم الحديثية وأهمها الكتب الأربعة: «الكافي» للكليني ، ومن لايحضره الفقيه ، للصدوق ابن بابويه ، وتهذيب الأحكام والاستبصار وكلاهما لأبي جعفر الطوسي .

وبعد: فلما كان كل من الفريقين يدعي أنه هو على الحق الذي أنزله الله على مُحَمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن غيره من الفرق إنما ضل عن الحق لتلقيهم السنة عن غير أهلها ، ولاعتمادهم على مصادر غير موثوق بها ، مصادر تلاعبت بها أيدي المفترين ، تحتم النظر فيما يعتمد عليه كل منهما من مصادر التشريع ، والقرآن لما كان موضع التقاء بين الطائفتين - ولو على السطح النظري - لم يبق النظر إلا في السنة ، أيهما سنة مُحَمّد الحقيقية: سنة أهل السنة ، أو سنة الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، ولهذا الغرض فإننا سوف نسلط الضوء على تراث محمد صلى الله عليه وسلم عند الشيعة ، وبالله التوفيق .

يذكر بعض علماء السنة أن الشيعة وبعض الفرق الأخرى رفضوا الأخذ بسنة رسول ? ، وذلك لتكفيرهم الصحابة رواة الأخبار ( [1] ) . ولكن جاءت بعض الأخبار في كتب الشيعة لتنفي ذلك بقولهم إن الأئمة قالوا: (كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف) ( [2] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت