فهرس الكتاب
أساس عقيدة الاثني عشرية هو الإمامة ، وتعني هذه العقيدة أن الله تعالى عين من بعد مُحَمّد ? اثني عشر إماما وظيفتهم القيام بتراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحفظه وأداؤه ، فهو المبلغ عن الرسول ? ، ولكي يكون أداؤه سالما من وهم أو خطأ فقد زودهم الله تعالى بالعصمة ، فهم الأئمة المعصومون ، يبلغ اللاحق منهم عن السابق بلاغا سالما من أي نقص يعتري البشر ، معصوما بعصمة الله جل وعلا . واستمرت هذه السلسلة إلى اثنى عشر إماما ، ولكل إمام أصحاب يدونون ما يتلقون عن إمامهم من السنة ، ولم لا يدونونه وهو الإمام المعصوم قيم تراث جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وكيف لا يكتبون عنه وهو خازن علوم مُحَمّد والمبلغ عنه بتعيين الله تعالى ، وعنده التوراة والإنجيل والقرآن بخط أمير المؤمنين ، وهو وأجداده يفوقون في المنزلة أولي العزم من الرسل ، وتخضع لسلطانهم ذرات الكون بأسره ؟ لذا ، فإن كل إمام كان هو المصدر المعصوم للسنة في حياته ، أما غيره فما هم إلا رواة أصابوا وأخطأوا ، فمهما دونه أصحاب إمام من الأئمة من كتب في حياته ، إذا مات إمام زمانهم حل الإمام الجديد محله ، وأصبح هو المصدر للسنة ، ولم تبق إلى مدونات أصحاب أبيه حاجة. والأصل أن تكون الرواية بهذا الاسناد: الإمام الثاني عشر ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه ... إلى أن يبلغ علي بن أبي طالب عن مُحَمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا ما افتخر به بعض شعراء الشيعة في قوله:
إذا شئت أن تختار لنفسك مذهبا ... ينجيك يوم الحشرمن لهب النار
فدع عنك قول الشافعي ومالك ... وابن حنبل والمروي عن كعب أحبار
وخذ من أناس قولهم ورواتهم ... روى جدنا عن جبرائيل عن الباري