الصفحة 27 من 227

وأساس هذا الافتراض - أي أن تكون السنة كلها مروية بهذا الإسناد الذهبي - هو أن عناية الله تعالى بسلامة تبليغ الشرع بلغ إلى أنه تعالى لم يكتف برواة عاديين لحفظه وصيانته من الضياع وأدائه إلى الأجيال اللاحقة ، بل جعل للأمة هداة مهديين وأئمة معصومين ، كل ذلك كيلا يتطرق الخطأ والوهم إلى شيئ من هذا التراث العظيم ، فما كان الله ليترك الأمة عيالا على رواية ناقلين من البشر غير معصومين يعتريهم ما يعتري البشر من الخطأ والنسيان ، ما دام أنه قد نصب لهم من لا يتصور في حقه شيئ من ذلك ، وهذه فلسفة العصمة التي تدعيها الشيعة لأئمتهم .

بعد بيان النظرية ننزل إلى ساحة الحقيقة ، ونتوجه إلى كتب الحديث عند الشيعة لنرى مدى موافقتها للنظرية ، وعند ذلك نفاجأ أيما مفاجأة ! إذ لا نجد فيها رواية واحدة مروية لنا بسلسلة الذهب المعصومة ! ولنأخذ على سبيل المثال بعض الأبواب من أصول «الكافي» :

-باب فرض طاعة الأئمة ( [12] ) : فيه 17 حديثا

الأول: عن زرارة عن الإمام الباقر .

الثاني: عن أبي الصباح عن الإمام الصادق

الثالث: عن بشير العطارعن الإمام الصادق

الرابع: عن الحسين بن المختارعن بعض أصحابنا عن الإمام الصادق

الخامس: عن أبي الحسن العطار عن الإمام الصادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت