الصفحة 4 من 227

قال أبو سعيد الخدري t ،: «استأذنّا النبي ? في الكتابة فلم يأذن لنا» ( [4] ) . وعنه أيضًا: «لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» ( [5] ) .

وهناك رواية أخرى عن الصحابي الجليل صاحب الذاكرة القوية أبي هريرة t ، الذي كان يهتم اهتمامًا كبيرًا بالأحاديث لكنه لم يكن بحاجة إلى تدوينها لقوة ذاكرته ، فقد جاء في هذه الرواية أن الرسول ? ، جاء إليهم فوجد بعضهم يكتب فسألهم عما يكتبون ، فقالوا إنهم يدونون الأحاديث التي سمعوها منه فقال لهم الرسول ?: «أتدرون ما ضل الأمم من قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله» ( [6] ) .

هذه الروايات التي نقلناها واضحة ، في الدعوة إلى حفظ جميع الكتب السماوية سواء كان القرآن أم التوراة أم الإنجيل ، حفظ هذه الكتب من الاختلاط بأي كلام أوكتابة أخرى . وبينما كان من الواجب عدم كتابة أي شيء سواء أكان ذلك للأنبياء أم للآخرين بجانب هذه الكتب إلا أنه لم يتم من اليهود والنصارى رعاية هذا الأمر وكانت النتيجة أن اختلطت كتابات كثيرة بالتوراة ، كما ازداد عدد الأناجيل بعد عدة عصور من نزول الإنجيل الواحد وازداد حجمه إلى مجلدات ، وهكذا انحرفت كلتا الجماعتين عن الصراط المستقيم وسلكتا طريق الضلالة . وتتجلى هذه الحقيقة بشكل واضح، لذا حذر المصطفى بداية الأمر حتى لا يختلط القرآن مع غيره ، ونسخ هذا بسماحه ? بعد ذلك عندما اطمأن إلى عدم اختلاط القرآن بغيره ، ويتبين ذلك واضحا ولله الحمد عندما يتم عرض الأحاديث الصحيحة التي تجيز كتابة الأحاديث بل تأمر بها ، ويتبين أنها أكثر من الأحاديث التي تمنعها .

يقول أبو هريرة t وهو الصحابي الذي نقلنا عنه رواية حول النهي عن كتابة الحديث: «ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أكثر حديثًا عنه مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب» ( [7] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت