الصفحة 5 من 227

كان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب كل ما يسمعه عن الرسول ? حتى قيل ( [8] ) له: «أنت تكتب كل ما يقوله رسول الله ? ، بينما هو بشر يغضب ويرضى» . على إثر هذا الكلام ترك عبد الله بن عمرو كتابة الحديث وعرض الموضوع على الرسول ? فأشار الرسول ? إلى فمه المبارك قائلًا: «اكتب ! فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» ( [9] ) .

نعم لقد كان صلى الله عليه وسلم بشرًا ، ولكنه كان نبيًا أيضًا ، فرضاه وغضبه كان لله تعالى ، لذا كان يقول الحق على الدوام ، لأنه لم يكن ينطق عن الهوى { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } (النجم: 4) لقد التحمت فطرته مع وظيفته فكانت كلتاهما تحملان صفة النبوة ... لقد تم شرح صدره لذا ، لم يبق هناك أي احتمال لتدخل طبيعته البشرية في مهام نبوته ... فكل ما قاله كان «دينًا» ، لذا قال للصحابي: «اكتب» .

3 -الأدلة على تدوين الأحاديث:

عندما نطالع المصادر فيما يتعلق بكتابة الحديث نرى الروايات التالية: كان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي ? فيسمع من النبي ? الحديث فيعجبه ولا يحفظه ، فشكا ذلك إلى النبي ? فقال: يا رسول الله إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه ، فقال له الرسول ? «اِستعِنْ بيمينك» وأومأ بيده للخط ( [10] ) .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قلت يا رسول الله ! إني أسمع منك أشياء أفأكتبها ؟ قال نعم . قلت في الغضب والرضا قال: نعم فإني لا أقول فيهما إلا حقا . ( [11] )

ونقرأ في سنن النسائي وسنن الدارمي أن الرسول ? استكتب بعض الأحكام حول القصاص والدية وحول بعض الشرائع وأرسلها إلى عمرو بن حزم في اليمن ( [12] ) ، كما كتب كتابًا لوائل بن حُجر لقومه في حضرموت ، فيه الخطوط الكبرى للإسلام وبعض أنصبة الزكاة وحد الزنا وتحريم الخمر وكل مسكر حرام ( [13] ) . كما ثبت عن النبي ? أنه قال: «قَيِّدوا العلم بالكتاب» ( [14] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت