الصفحة 52 من 227

قال الحر العاملي: الحديث الصحيح هو ما رواه العدل الإمامي الضابط في جميع الطبقات . ثم قال: وهذا يستلزم ضعف كل الأحاديث عند التحقيق !! لأن العلماء لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة إلا نادرا !! وإنما نصوا على التوثيق وهو لا يستلزم العدالة قطعا !! ثم قال: كيف وهم مصرحون بخلافها (أي العدالة) حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه !! هذا الحر العاملي الذي هو صاحب كتاب وسائل الشيعة أحد الكتب الثمانية المعتمدة عندهم !! ويقول كذلك: (فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم !!) ( [26] ) . وقال أيضا: (والثقات الأجلاء من أصحاب الإجماع وغيرهم يروون عن الضعفاء والكذابين والمجاهيل حيث يعلمون حالهم ـ ثم ماذا ؟ ! ـ قال: ويشهدون بصحة حديثهم !!) ( [27] ) . وقال أيضا: (ومن المعلوم قطعا أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بالعمل بها ، كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل !!) ( [28] ) .

قلت: هذا حال رواة الشيعة ، فكيف حال أصحاب الكتب ؟ !! والمؤلفين الذين جمعوا هذه الكتب ؟ !! . قال الطوسي: (إن كثيرا من مصنفينا وأصحاب الأصول( [29] ) كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة ؟ ! ؟ !!) ( [30] ) . ولنأخذ على هذا مثالا ؛ هذا رجل يقال له ابراهيم بن إسحاق قال الطوسي في الفهرست: (كان ضعيفا في الحديث ... متهما في دينه وصنف كتبا قريبة من السداد ؟ !!) ( [31] ) .

بداية تقسيم الشيعة الإمامية للحديث:

يلاحظ أن بداية تقسيم الشيعة للحديث إلى صحيح وغيره ، قد كانت في القرن السابع ، - مع أن بداية دراسة أحوال الرجال عندهم كانت في القرن الرابع كما مر - وجاءت متوافقة مع حملة شيخ الإسلام ابن تيمية عليهم في منهاج السنة حينما شنع على الشيعة قصورهم في معرفة علم الرجال ( [32] ) ، حيث اعترفوا بأن هذا الاصطلاح - وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وحسن وموثق وضعيف ، مستحدث في زمن العلامة ( [33] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت