الصفحة 53 من 227

والعلامة إذا أطلق في كتب الشيعة يقصد به ابن المطهر الحلي الذي رد عليه شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في منهاج السنة) .

وقد اعترف شيخهم «الحر العاملي» بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال: (والفائدة في ذكره - أي السند - دفع تعيير العامة - يعني أهل السنة - الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة ، بل منقولة من أصول قدمائهم) ( [34] ) . ويؤكد شيخهم الحر العاملي أن الاصطلاح الجديد (وهو تقسيم الحديث عندهم إلى صحيح وغيره) والذي وضعه ابن المطهر هو محاولة لتقليد أهل السنة حيث قال: (والاصطلاح الجديد موافق لاعتقاد العامة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع) ( [35] ) . وهذا يفيد تأخر الشيعة في الاهتمام بهذه القضية وأن الدافع لذلك ليس هو الوصول إلى صحة الحديث بقدر ما هو توقي نقد المذهب من قبل الخصوم والدفاع عنه لذلك فعلم الجرح والتعديل عندهم مليء بالتناقضات والاختلافات حتى قال شيخهم الفيض الكاشاني: (في الجرح والتعديل وشرايطهما اختلافات وتناقضات واشتباهات لا تكاد ترتفع بما تطمئن إليه النفوس كمالا يخفى على الخبير بها) ( [36] ) .

وهذه الاعترافات الخطيرة من الكاشاني ، والحرالعاملي لم تظهر إلا في ظل الخلاف الذي دار ويدور بين الإخباريين والأصوليين ، والذي ارتفعت فيه التقية لا سيما وأن في الشيعة - كما يروي «الكليني في الكافي» - خصلتين النزق وقلة الكتمان ( [37] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت