الصفحة 54 من 227

ومنهج التصحيح والتضعيف الذي وضعه المتأخرون إن طبقوه لم يبق لهم من حديثهم إلا القليل ، كما كشف ذلك شيخهم يوسف البحراني (ت1186ه‍حيث قال: الواجب إما الأخذ بهذه الأخبار ، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار ، أو تحصيل دين غير هذا الدين ، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة لنقصانها وعدم تمامها ؛ لعدم الدليل على جملة أحكامها ، ولا أراهم يلتزمون شيئا من الأمرين ، مع أنه لا ثالث لهما في البيّن وهذا بحمد الله ظاهر لكل ناظر ، غير متعسف ولا مكابر) ( [38] ) .

فهذا نص مهم يكشف حقيقة أخبارهم في ضوء علم الجرح والتعديل الخاص بهم ، وأنهم لو استخدموه بدقة لسقطت معظم رواياتهم ، وليس لهم إلا الأخذ برواياتهم بدون تفتيش ، كما فعل قدماؤهم وقبلوها على علاتها ، أو البحث عن مذهب سوى مذهب الشيعة ؛ لأن مذهبهم ناقص لا يفي بمتطلبات الحياة .

ويعترف الشيعة أنفسهم بأنه لم يكن لهم أي إسهام فكري في علم الحديث الشريف وإنما اقتبسوا ذلك - كعادتهم - من أهل السنة وإن أول من صنّف في الدراية من الشيعة تقليدًا لأهل السنة هو زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني المقتول سنة 965 ه‍، وفي ذلك يقول الحائري: (ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة) ( [39] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت