الصفحة 56 من 227

يقول العلامة الألوسي: «ومن مكايدهم أن جماعة من علمائهم اشتغلوا بعلم الحديث أولًا ، وسمعوا الأحاديث من ثقات المحدثين من أهل السنة فضلًا عن العوام . ولكن الله سبحانه وتعالى قد تفضّل على أهل السنة فأقام من يميّز بين الطيب والخبيث ، وصحيح الحديث وموضوعه ، حتى إنهم لم يخف عليهم وضع كلمة واحدة من الحديث الطويل . ومن مكايدهم أنهم ينظرون في أسماء الرجال المعتبرين عند السنة ، فمن وجدوه موافقًًا لأحد منهم في الاسم واللقب أسندوا رواية حديث ذلك الشيعي إليه ، فمن لا علم له من أهل السنة يعتقد أنه إمام من أئمتهم فيعتبر بقوله ويعتّد بروايته ، كالسدّي: فإنهما رجلان أحدهما السدّي الكبير ، والثاني السدّي الصغير ، فالكبير صدوق فيه تشيع، والصغير من الكذابين وهو رافضي غالٍ . وعبدالله بن قتيبة رافضي غال وعبدالله بن مسلم بن قتيبة من ثقات أهل السنة وقد صنّف كتابًا سمّاه المعارف ، فصنّف ذلك الرافضي كتابًا وسمّاه بالمعارف أيضًا قصدًا للإضلال» ( [41] ) .

مدى التزامهم بتقسيمهم للحديث:

يبدو أنهم لم يلتزموا بتطبيق هذه الأصول التي وضعوها . فتراهم مثلًا يحكمون بصحة كتاب نهج البلاغة ، حتى قال أحد شيوخهم المعاصرين: (إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن مافي نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين t اعتمادًا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته ... وأن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي ?) ( [42] ) .

.حتى كاد أن يكون إنكار نسبته إلى علي رضي الله عنه عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات اللهم إلا شاذًا منهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت