الصفحة 64 من 227

وهناك جملة من رجالهم ورواة مذهبهم هم من الغلاة كما نص على ذلك شيوخ المذهب القدامى، فلم يكونوا يأخذون برواياتهم، ولكن هذا القدح في هؤلاء الرجال لم يرتضه الشيعة المتأخرون بحجة غريبة وهي أن المذهب يتطور ويتغير فأصبح ما يعتبر عند القدامى غلوًا هو اليوم من ضروريات المذهب الشيعي فصارت مقاييسهم في نقد مذهب الرجل تتغير من عصر إلى عصر تبعا لتغير المذهب وتطوره , حيث قال المامقاني ـ أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر ـ: (إن القدماء ـ يعني من الشيعة ـ كانوا يعدون مانعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلوًا وارتفاعًا, وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبرًا بكلماتهم) ( [76] ) .

ولذا صرح ابن المطهر الحلي بأن (الطعن في دينه - يعني الرجل من الرواة - لا يوجب الطعن) ( [77] ) ، أي لا يهم عندهم أن يكون الراوي فاسقًا أو كافرا . وقد قال ذلك وهو يقرر حقيقة واقعة في رجال السند إن وجد في رواياتهم حيث إنهم لا يعطون أهمية للإسناد, ولا لعدالة الراوي ، لذلك يلاحظ المحقق (أن رجال كتبهم في الغالب مابين كافر لايؤمن بالله ولا بالأنبياء ولا بالبعث والمعاد , ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهارا ويتزيا بزيهم , ولم يدع صحبتهم حتى اشتكى منهم ومن أكاذيبهم الكثيرة والجريئة عليّ وأهل بيته الذين يعدونهم أئمة لهم) ( [78] )

( [1] ) تنقسم الشيعة الإمامية الاثني عشرية في منطقتنا إلى ثلاث فرق مهمة:

أ -: الأصولية: (ويسمون أيضا بالمجتهدبن) وتشكل الغالبية العظمى ، وبينها خلاف مع الشيخية والإخبارية .

ب -: الشيخية: وهي فرقة نشأت من الأصولية ومنها نشأت بعض الفرق مثل البابيه والبهائية ، وبينها خلاف مع الأصولية والإخبارية ، وتشكل نسبة قليلة بالنسبة للأصولية .

جـ: الإخباريه: وسموا بذلك لأنهم يأخذون بظاهر الأخبار ، وهم على خلاف مع الأصولية والشيخية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت