الصفحة 8 من 227

بل نقول إن تدوين الحديث يمكن تقسيمه إلى تدوين رسمي وآخر غير رسمي بأمر من عمر بن عبد العزيز بعد مئة عام من وفاة الرسول ? كما يدعي المستشرقون ، والشيعة ، بل دونت الأحاديث في عهد النبي ? وحفظت ثم نقلت سواء كتابة أم شفاهًا إلى الأجيال التي جاءت فيما بعد . فقد ترك الصحابي جابر بن عبد الله مصدرًا كبيرًا سجل فيه أحاديث الرسول ? وهي الصحيفة المعروفة باسمه ( [24] ) . وعلاوة على هذا نجد «الصحيفة الصحيحة» لهَمّام بن مُنَبِّه التي انتقلت من ذلك العهد أيضًا والتي تعد من المصادر المهمة للحديث فقد لازم «هَمّام بن مُنَبِّه» أبا هريرة على الدوام ، وكان يكتب كل حديث ينقله هذا الصحابي الذي كان من أعمدة أئمة الحفاظ (إذ دعى له الرسول ?) إلى درجة أنه ذكر مرة حديثًا لأستاذه فقال له أبوهريرة t بأنه لا يتذكر هذا الحديث فقام «هَمّام بن مُنَبِّه» وجلب إليه الصحيفة التي سجل فيها الأحاديث وقرأ منها هذا الحديث ( [25] ) . فاقتنع أستاذه .

وقد قام الأستاذ مُحَمّد حميد الله بنشر هذه الصحيفة وأثبت التحليل الكاربوني ( [26] ) لهذه الصحيفة أنها تعود إلى ما قبل ثلاثة عشر قرنًا . ثم إنه مما يجلب الانتباه أن هذه الأحاديث موجودة في مسند الإمام أحمد بن حنبل ، كما يحتل القسم الأكبر منها أجزاء مهمة في كتب الحديث الصحاح أمثال البخاري ومسلم . وكما يدل هذا على تدوين الأحاديث في عهد الرسول ? فهو دليل على انتقالها بشكل صحيح وتام إلى الصحابة ومنهم إلى التابعين وإلى تابع التابعين ومن ثم إلى كتب الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت