الصفحة 84 من 227

والروايات التي ذكرها الكشي في شأن زرارة تنقسم إلى قسمين ، فبعض منها فيه المدح والثناء له والإشادة بمكانته السامية ومنزلته العظيمة عند الإمام الصادق وأبيه وتقدمه على أصحابه في العلم والمعرفة وحفظ أحاديث أهل البيت عن الضياع والتلف ، وبعض منها يدل على عكس ذلك وأن الرجل كان كذابًا وضاعًا مرائيًا داسًا في الأحاديث) ( [33] ) .

والحقيقة إنّا إذا حققنا هذه الأحاديث المادحة والقادحة ، لخرجنا بنتيجة أن الرجل كان كذابًا وضاعًا مرائيًا ، وأنه كان يكذب على الأئمة ويكذّبهم وأنه كان سيء الأدب معهم ولاسيما مع جعفر الصادق حتى إنه جاء أنه ضرط في لحيته استهزاءً بالصادق كما سيأتي .

وأما الأحاديث المادحة فضعيفة ، ولو فرض جدلا أنها صحيحة ، لا تدل على فضله أو مدحه ، لأنه إذا اجتمع الجرح والتعديل يقدم الجرح المفصل على التعديل ، وفوق ذلك فربما استعمل الإمام معه التقية حسب عقيدتهم في التقية .

وقد رأينا المتأخرين منهم كصاحب «معجم رجال الحديث» الخوئي ( [34] ) ، يحاول عبثًا أن يوّثق هذا الراوي الملعون على لسان الأئمة وذلك بقوله إن الروايات الذامة على ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: ما دلت على أن زرارة كان شاكًا في إمامة الكاظم فإنه لما توفي الصادق بعث ابنه عبيدًا إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة .

الطائفة الثانية: روايات دالة على أن زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه .

الطائفة الثالثة: ما ورد فيها قدح في زرارة.

وإليك بعض الأمثلة مما رواه الكشي في الطعن على زرارة, بل وروى الكشي أن الإمام الصادق سأل أحد شيعته بقوله: متى عهدك بزرارة ؟ قال ما رأيته منذ أيام قال (أي الإمام الصادق) : لاتبال وإن مات فلا تشهد جنازته, قال (أي السائل) : زرارة ؟ متعجبا مما قال , قال (أي الصادق) : نعم زرارة ، زرارة شر من اليهود والنصارى , ومن قال إن الله ثالث ثلاثة) ( [35] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت