فهرس الكتاب
فالإحداث في الدين من أخطر ما يهدد كيان هذه الأمة ، حتى جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم التشدّد في محاربته فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله ( [579] ) . كيف لا وقد مر بك قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
ولكن قضت سنة الله في خلقه أن كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه الأمة مثله ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وأن تنتشر البدع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتي بقيت مستمرة إلى يومنا هذا . وكذلك قضت سنته أن يحمل هذا الدين في كل قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين وتحوير الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد . وقد كان لآل البيت رحمهم الله جهودًا كبيرة في محاربة البدع وإحياء السنن جاعلين نصب أعينهم قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [النحل: 116] ) . فقاموا إلى جانب إخوانهم من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتابعيهم رضي الله عنهم أجمعين بواجبهم خير قيام لتخليص هذا الدين من كل دخيل وتمحيصه من كل بدعة. وسنبين بعضًا مما جاء عنهم رضي الله عنهم في هذا الباب.
تعريف البدعة
البدعة في اللغة:
قال الفراهيدي: البَدع: إحداثُ شيء لم يكن له من قبل خلق ولا ذكر ولا معرفة .
ويقول الراغب: الابداع: هو إنشاء صفةٍ بلا احتذاء واقتداء .
وقال ابن فارس: البدع: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال .
وقال الفيروزآبادي: البِدعة: الحدث في الدين بعد الاكمال ، أو ما استحدث بعد النبي من الاَهواء والاَعمال .
وعلى هذا الاَساس تقول من"البَدع": (بدعتُ الشيء إذا انشأته) .