فهرس الكتاب
وقال المفيد ملخصًا موقف الإمامية من البدع: إتفقت الامامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار ، وأن على الامام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم ، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لرددتهم عن الايمان ، وأن من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار ( [585] ) .
ما جاء في ذم البدع
وقد جاء في ذم البدعة وأصحابها و المبالغة في التعبد لله تعالى ، واتباع الهوى وسائر ما يخالف الكتاب والسنة أحاديث وآثار عدة ، نذكر منها:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطا بيده ، ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما . ثم خط خطوطا عن يمين ذلك وعن شماله ثم قال: وهذه السبل ، ليس من سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه . ثم قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ [الأنعام: 153] ) ( [586] ) .
واستأذن عثمان بن مظعون رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاستخصاء ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ليس منا من خصي أو اختصى إن خصاء أمتي الصيام . فقال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ، فقال: يا رسول الله ائذن لي في الترهب ، فقال: إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظارا للصلاة ( [587] ) .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ، ثم أفطر الناس معه وتم ناس على صومهم فسماهم العصاة ، وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( [588] ) .