وقال عليه السلام: من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا ، إن المنافقين يذكرون الله علانية ، ولا يذكرونه في السر ، قال الله تعالى: (يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا [النساء: 142] ) ( [69] ) .
وعن الرضا عليه السلام: عليكم بسلاح الأنبياء فقيل له: وما سلاح الأنبياء يا ابن رسول الله ؟ فقال عليه السلام الدعاء ( [70] ) . وعنه أيضًا أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يقول: طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطي غيره ( [71] ) .
وقد حث الأئمة رحمهم الله على الدعاء وجاء عنهم ما يفيد تحريم الاستكبار عنه:
فرووا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا ، فيرى أحدهما صاحبه فوقه ، فيقول: يا رب ، بما أعطيته وكان عملنا واحدا ؟ فيقول الله تعالى: سألني ولم تسألني ، ثم قال: اسألوا الله واجزلوا فإنه لا يتعاظمه شئ ( [72] ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لتسألن الله أو ليغضبن عليكم ، إن لله عبادا يعملون فيعطيهم وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم ، ثم يجمعهم في الجنة ، فيقول الذين عملوا: ربنا عملنا فأعطيتنا ، فبما أعطيت هؤلاء ؟ فيقول: هؤلاء عبادي ، أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئا ، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وهو فضلي أوتيه من أشاء ( [73] ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60] ) . قال: هو الدعاء ( [74] ) . وفي رواية قال: إن الدعاء هو العبادة ، إن الله عز وجل يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60] ) وقال: ادعوني أستجب لكم ( [75] ) .