نقول نعم أن زواج المسيار فيه نوع من الاسرار والكتمان بالنسبة لما تعارف عليه الناس من الاعلان في الزواج العادي ولكن اتفق الأئمة الثلاثة الاحناف والشافعية والحنابلة على أن الاشهاد يكفى للاعلان وعلى ذلك فإن زواج المسيار باتفاق الائمة الثلاثة لا يعتبر سرا ووصفة بالسرية من باب التجاوز والكتمان يكون عن الزوجة الأولى وإن ذلك الكتمان لا يؤثر في العقد عند جمهور الفقهاء خلاف للمالكية وعلى ما سبق فإن الذي يترجح بسرية زواج المسيار وأن هذه السرية لا تؤثر على العقد فيبقى عقد زواج المسيار صحيحًا.
مناقشة الدليل الثالث:
وهو أن زواج المسيار يتنافي مع مقاصد الشريعة كتحقيق السكن والمودة ورعاية الأبناء ورد عليه أننا لا ننشد السكن الكامل والرعاية الكاملة لأن هذا هو المطلب الأول فإذا لم يوجد هل تبقى المرأة بلا زوج أم تتزوج بقليل من السكن والمودة.
قال الدكتور القرضاوي: إن هذا الزواج ليس هو الزواج الاسلامي المنشود ولكنه الزواج الممكن والذي أوجبته ضرورات الحياة وعدم تحقيق الأهداف لا يبطل الزواج إنما يخدشه [1] .
وعلى هذا فإن الذي يتضح إن العقد في زواج المسيار وإن كان صحيحًا شكلًا فهو معيبًا معنًا لمخالفته لبعض مقاصد الشارع من هذا العقد وبهذا تبقى الشبه قائمة في صحة هذا الزواج لأن العبرة في العقود للمعاني وليس للمباني ولأن الأصل في الابضاع التحريم [2] .
مناقشة الدليل الرابع:
قولهم إن هذا الزواج من المهانة للمرأة وتهديد لمستقبلها بالطلاق اذا طالبت بالمساواة في القسم والرد المرأة هي التي الزمت نفسها بهذا الشرط فيحق لها الوفاء بهذا الشرط لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج [3] .
(1) يوسف القرضاوي: زواج المسيار ص 17
(2) ابن نجيم: الاشباه والنظائر ص74
(3) هذا الحديث سبق تخريجه