الصفحة 10 من 424

والمسالة الثانية فيما يتعلق بحديث رزية الخميس ولقد فصل أخي الدكتور سالم في ذكر روايات البخاري في الباب وخلاصة تلك الروايات انه عليه الصلاة والسلام قد طلب من جمع من أصحابه الكرام في مرض موته ان يأتوا بلوح كي يملي عليهم وصية ويكتبوه هم لأنه عليه الصلاة والسلام أمي لا يجيد الكتابة ولكن الصحابة لم يحضروا له ما يكتب عليه واتخذ بعض المغرضين هذه الرواية للطعن في عدالة الصحابة وأنى لهم التناوش من بعيد فالصحابة قد جازوا القنطرة وسبقوا إلى رضوان الله ونالوا شرف التزكية من عند الله بشهادة قرآنية متكررة خالدة إلى يوم الدين وقد فصل أخي في ذلك تفصيلا جميلا ولعله من المفيد أن أضيف بعض التعليق هنا فأقول: لقد تكررت مسألة طلب النبي عليه الصلاة و السلام من أصحابه أن يأتوا بما يكتب عليه لتوثيق وصية ولكن الصحابة لم يتمكنوا من ذلك فذكر عليه الصلاة والسلام وصيته مشافهة فلقد حدث ذلك مع اثنين من كبار الصحابة وهما سيدنا عمر وسيدنا علي وحدث أخرى مع السيدة الجليلة عائشة الصديقة الطاهرة المطهرة وفي بعض الروايات وعندها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.

أما مع سيدنا عمر فقد رواها البخاري في مواضع عدة ومن غير طريق ومن عادة البخاري أن يروي الخبر مجزئا أحيانا ثم يذكره مفصلا في مكان آخر حسب استنباطه الفقهي في الأبواب المتفرقة وفي مناسبات أخرى ترى الصحابي الجليل كابن عباس يروي الخبر في مجالس عدة وفي كل مجلس يذكر طرفا من الخبر ثم يذكر الخبر في مجلس آخر فألح عليه بعض التابعين لمعرفة التفاصيل الدقيقة وهكذا تتباين روايات الخبر في التفاصيل زيادة ونقصانا ولكنه لا تتناقض بل تتكامل ومن نعمة الله عز وجل على الأمة أن سخر الأئمة الأعلام فبينوا أوجه الجمع والتوفيق كابن حجر الذي يشير إلى جميع أوجه الرواية ويعزو إلى المواضع كلها فجزاهم الله خيرا .

وبالتحديد فيما يتعلق بألفاظ رواية ابن عباس (رزية الخميس) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت