والمسالة الثانية فيما يتعلق بحديث رزية الخميس ولقد فصل أخي الدكتور سالم في ذكر روايات البخاري في الباب وخلاصة تلك الروايات انه عليه الصلاة والسلام قد طلب من جمع من أصحابه الكرام في مرض موته ان يأتوا بلوح كي يملي عليهم وصية ويكتبوه هم لأنه عليه الصلاة والسلام أمي لا يجيد الكتابة ولكن الصحابة لم يحضروا له ما يكتب عليه واتخذ بعض المغرضين هذه الرواية للطعن في عدالة الصحابة وأنى لهم التناوش من بعيد فالصحابة قد جازوا القنطرة وسبقوا إلى رضوان الله ونالوا شرف التزكية من عند الله بشهادة قرآنية متكررة خالدة إلى يوم الدين وقد فصل أخي في ذلك تفصيلا جميلا ولعله من المفيد أن أضيف بعض التعليق هنا فأقول: لقد تكررت مسألة طلب النبي عليه الصلاة و السلام من أصحابه أن يأتوا بما يكتب عليه لتوثيق وصية ولكن الصحابة لم يتمكنوا من ذلك فذكر عليه الصلاة والسلام وصيته مشافهة فلقد حدث ذلك مع اثنين من كبار الصحابة وهما سيدنا عمر وسيدنا علي وحدث أخرى مع السيدة الجليلة عائشة الصديقة الطاهرة المطهرة وفي بعض الروايات وعندها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين.
أما مع سيدنا عمر فقد رواها البخاري في مواضع عدة ومن غير طريق ومن عادة البخاري أن يروي الخبر مجزئا أحيانا ثم يذكره مفصلا في مكان آخر حسب استنباطه الفقهي في الأبواب المتفرقة وفي مناسبات أخرى ترى الصحابي الجليل كابن عباس يروي الخبر في مجالس عدة وفي كل مجلس يذكر طرفا من الخبر ثم يذكر الخبر في مجلس آخر فألح عليه بعض التابعين لمعرفة التفاصيل الدقيقة وهكذا تتباين روايات الخبر في التفاصيل زيادة ونقصانا ولكنه لا تتناقض بل تتكامل ومن نعمة الله عز وجل على الأمة أن سخر الأئمة الأعلام فبينوا أوجه الجمع والتوفيق كابن حجر الذي يشير إلى جميع أوجه الرواية ويعزو إلى المواضع كلها فجزاهم الله خيرا .
وبالتحديد فيما يتعلق بألفاظ رواية ابن عباس (رزية الخميس) :