الصفحة 11 من 424

أولا: ألفاظها المتعددة تكمل بعضها البعض وتبين بعضها الآخر وبعد تدقيق وتمحيص للرواية تبين لي الآتي: مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغص بالصحابة وفي مقدمتهم سيدنا عمر ( وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) وبعض أئمة أهل البيت كما يتضح ذلك من عبارة (فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ) ومعلوم أن السنة النبوية وردت بذكر أهل البيت بمعنى أهل البيت كما في دعائه عليه الصلاة والسلام (اللهم هؤلاء أهل بيتي كما في حديث الكساء) وقد ثبت تاريخيا أن العباس وابن أخيه علي كانا من الحاضرين دوما في تلك الأيام إلا في الساعة الأخيرة من وفاته عليه الصلاة والسلام ومعلوم أن المجلس المذكور في خبر رزية الخميس كان قبل وفاته بعدة أيام ولذلك لما أشفق سيدنا عمر على رسول الله لاشتداد مرضه بقوله ( غلب عليه الوجع) اصطف إلى جانبه آل البيت ممن كان حاضرا تلك الساعة وذلك واضح من رواية البخاري كما ذكرنا ، ومعلوم أن النساء من أهل بيته لم يكن حضورا في ذلك المجلس فلم يبق سوى الرجال من أهل بيته فلم ينفرد سيدنا عمر بذلك الموقف بل وافقه عدد من ائمة آل البيت الطاهرين رضي الله عنهم أجمعين.

ثانيا: لم تنسب أية رواية من روايات البخاري عبارة (اهجر إلى سيدنا عمر) بل قاله بعض الرجال ممن دخلوا الإسلام حديثا كما ذكر أئمة الحديث ولا باس بسؤالهم فقد أرادوا أن يتبينوا طبيعة شخصية النبي المرسل ما يميزه عن بقية البشر, ولذلك توهم بعض المعاصرين إذ نسبوه لسيدنا عمر وذلك من سقيم فهمهم للحديث.

ثالثا: رواية البخاري في بعض ألفاظها تبين وباللفظ الصريح انه عليه الصلاة والسلام قد قال وصيته مشافهة وفي تلك الساعة وإذا كان الراوي عند البخاري قد نسي الوصية الثالثة ( وذلك من أمانته ) فقد ذكرها الإمام مالك ولم ينسها وهي قوله عليه الصلاة والسلام ( ولا تتخذوا قبري وثنا) ولقد أكد الحافظ ابن حجر على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت