الصفحة 14 من 424

فقد بدأت بكتابة هذا البحث قبل اكثر من عشر سنوات ، وكان الدافع اليه ما كنت اقرؤه [1] من اتهام الشيعة للصحابة بالارتداد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويشيرون الى حادثة السقيفة كواحد من أهم الادلة على ما يقولون ، هذا الامر الذي يستشنعه كل من قرأ سيرة الرسول وتاريخ الصحابة سواء كان مسلما او غير مسلم ، لأنه سيتساءل: كيف توسعت رقعة الاسلام السياسية في ربع الكرة الارضية تقريبا فشملت الصين واندونيسيا وماليزيا شرقا والمغرب الاقصى غربا وبخارا وسمرقند شمالا والهند جنوبا ثم انتشر الاسلام بين شعوبها وبقي القرآن محفوظا وتعاليم الاسلام خالدا إن كان جل اصحاب النبي منافقين ومرتدين ؟! مَن غير هؤلاء وسع رقعته ونشر تعاليمه ؟ ! هذا دفعني أن بحث في الكتب عن السقيفة ، فلم اجد عند السنة ما يشفي الغليل وما وجدت الا سردا للحادثة سردا تاريخيا دون تحليل يذكر وإن كانوا يعدونه دليلا على أن اختيار الخليفة في الاسلام يكون بالشورى ، ولكن في المقابل رأيت الشيعة يكثرون من الاشارة اليه في كتبهم وبعضهم خصه بتأليف سواء من القدامى أم من المحدثين ، فآليت على نفسي أن ابحث هذا الموضوع وأكتب فيه ، فكتبت جل بحوثه خلال شهرين ولكن حينها لم تكن امامي مصادر ارجع اليها فاوثق المعلومات التي اوردتها ، ثم انشغلت عنها ولم اكملها ، ثم وقع في يدي كتاب بعنوان"السقيفة"للشيخ محمد رضا المظفر فرأيته يؤكد ما كنت اقرؤه في كتبهم القديمة ويحاول جاهدا أن يثبت هذه العقيدة ولكن بطريقة عقلية هادئة ، ودافع بقوة عن نظرية النص وتحدث عن بعثة اسامة و حديث الخميس كاجراءات اتخذها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتثبيت امامة علي - رضي الله عنه - ، ثم وقع في يدي كتاب آخر باسم"أضواء على السقيفة"للشيخ علي الشخص فوجدته يكرر المعاني نفسها ولكن بكثير من الانفعال والتشنج وبسطحية

(1) . لم تكن القنوات الفضائية التي تعنى بهذه المسائل قد ظهرت بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت