اولا: عدم وجود النية الصادقة للتقريب لدى احد أو كلا الطرفين ، و الطرف الداعي اليه خاصة ، بل ربما كان الهدف منها استغفال الطرف الثاني حتى يتم غزوه في غفلة من علمائه الذين يفترض ان يكونوا عين الامة البصيرة ودرعها المنيع ، فإن اي قوة إذا ارادت ان تغزو بلدا او شعبا لابد ان تعمل على ازالة اسباب مناعتها ، ولعل هذا الشيء كان هو المراد من دعوات التقريب !
ثانيا: عدم وجود أرضية سليمة وصحيحة للتقارب ، بل كان جل اعتماد الطرفين على المجاملات والسكوت عن أخطاء الطرف الآخر عملا بالمقولة المشهورة نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ، المقولة التي ان صحت في كل مكان لا تصح هنا لأن الامور الخلافية ليست جانبية أو نظرية بحتة وانما هي فروق جوهرية ومما يترتب عليها مواقف عملية من التكفير واستباحة الدماء والاعراض وغيرها .
لذا، إذا اردنا أن نصل الى تقارب حقيقي أو وحدة حقيقية لابد أن نخلص نياتنا أولا ثم نسير على اسس سليمة وصحيحة ، وعلى رأس هذه الاسس تحرير مواطن الخلاف وتسويتها، وأول هذه الخلافات مسألة الامامة واجتماع الصحابة في السقيفة ، فكان هذا الكتاب محاولة في هذا المجال وسيرا في الاتجاه الصحيح حيث بدأنا بالسقيفة والتي لم تناقش بما فيه الكفاية في جميع الحلقات الحوارية التي جرت بين الشيعة والسنة وذلك لأنها تحتاج الى دراسة متأنية وهادئة ولا يصلح معالجتها في السجالات الفكرية والعقدية الساخنة .
وهذا الكتاب لم أكتبه للسنة فقط بل كتبته للسنة والشيعة ولكل من يفكر بحرية ويبحث عن الحق، لذلك لم استعمل الاسلوب العاطفي ولا اسلوب الطعن والتجريح بل اعتمدت الاسلوب العقلي الهاديء عسى أن يشق طريقه الى النفوس بعد مروره بالعقول ، وإذا وردت ألفاظ جارحة في الكتاب فليست مني وانما من النقول التي نقلتها واعتذر عن كل ما فيه اساءة الى الآخرين فإني لم اقصدها وليست هي من رسالة الكتاب.