فهرس الكتاب
لا احد يستطيع ان يقول ان ابابكر وعمر كانا متفقين او متواطئين مع سعد بن عبادة لأن التاريخ والوقائع والعقل والمنطق يكذبه . ان ما قرأناه من الحوارات التي دارت في السقيفة وامتناع سعد عن مبايعة ابي بكر وعمر و العلاقة الوطيدة بين علي وقيس بن سعد كلها تنفي وجود اي اتفاق بين سعد والشيخين وانه لم يكن لهما ضلع في تنظيم هذا الاجتماع وان حالهم كان كحال بقية المهاجرين الذين فوجئوا بسماع هذا الخبر، ولا تترك اي فرصة للشك في جدية سعد في العمل على تسلم الخلافة وحين حُرمها بسبب ابي بكر وعمر ظل مقاطعا لهما الى ان مات .
ان الذين يصفون اجتماع السقيفة بأنه مؤامرة حيكت لابعاد علي عن الخلافة لايكلفون انفسهم عناء النظر بجدية الى هذا الاجتماع و يلقون الكلام على عواهنه ويرمون بالتهم جزافا !.
كل الذي عمله ابوبكر وعمر هو انهما تصرفا بحكمة وعقلانية لاسيما سيدنا ابوبكر فانه بحنكته السياسية وعقله الراجح حسم المسألة وتصرف بمنتهى المسؤولية كما تصرف قبل ذلك حين راى عمر شاهرا سيفه يتوعد من يقول بموت رسول الله وقال قولته الشهيرة:"من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لايموت"وكما سيظهر فيما بعد حين يواجه حركة الردة التي عمت الجزيرة العربية واليمن ويواجه مانعي الزكاة بحسمه وحكمته رغم معارضة كبار الصحابة له، وتجهيزه لجيش اسامة في تلك الظروف الحرجة التي كان المسلمون يمرون بها والتي عادت فيما بعد على المسلمين باكبر الفوائد اذ ثبط من عزيمة كثير ممن راودتهم نفوسهم باعلان الردة .
وهناك سؤال مهم يطرح نفسه:
لماذا اخبر هذا الصحابي عمر ولم يخبر عليا او غيره من الصحابة؟
لهذا السؤال جوابان كلاهما معقول ومنطقي . اولاهما لان عليا كان منشغلا بغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء على وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بان لا يغسله الا رجال من اهل بيته.