فهرس الكتاب
ان دراسة مجتمع الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) من خلال القرآن وكتب السيرة تعطيك صورة واضحة عن مدى هيمنة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) لا على اجساد الناس فحسب بل وحتى على قلوبهم وعقولهم وعواطفهم ، وعن مدى خضوع الناس له ومحبتهم له وتوقيرهم اياه ، وقد سجلت كتب السيرة شهادة كثير من خصوم النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) عن طاعة الصحابة للرسول وتوقيرهم له وقد مر معنا شهادة وفد قريش له في صلح الحديبية وشهادة ابي سفيان امام هرقل. واذا اردت ان تعرف مدى هيمنة الرسول على مجتمعه فما عليك الا ان ترجع الى قراءة قصة الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك: كعب بن مالك وصاحبيه فان فيها ابلغ الادلة على هذه الحقيقة.
وعد ان شئت الى قراءة موقف الصحابي ثابت بن قيس حين نزلت آية"يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون". لقد ظل هذا الصحابي ملازما لبيته يبكي ثلاثة ايام مخافة ان يكون قد عُنيَ بهذه الآية ولم يخرج من بيته الاّ بعد ان طمئنه الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بانه ليس هو المعني بها وانه ليس من هؤلاء فطابت نفسه وهدأ باله وخرج الى الناس.
والادلة على حب الصحابة للرسول وخضوعهم له وطاعتهم لأوامره وتوقيرهم اياه اكثر من ان تحصى وان هذا الحب وهذا الخضوع وهذه الطاعة والتوقير لم يقتصر على حياته كما اسلفنا وانما جاوزها الى ما بعد موته . فحب المسلمين للرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وصلاتهم عليه كلما ذكر اسمه وحرصهم على اتباع سنته وحبهم وتوقيرهم لأهل بيته كلها ادلة واضحة على مكانة الرسول في قلوب المسلمين .