فهرس الكتاب
5-ضعف علي - رضي الله عنه - وجبنه (حاشاه) ، لان الاقوياء لا احد يجرؤ على الاعتداء عليهم وسلب حقوقهم وان كانوا مكروهين من قبل الناس، فان اغلب الاشداء مكروهون من قبل الناس الا من كانت شدته على الاعداء لا على الاصحاب والاتباع ، وفي الحق لا في الباطل. فلو كان علي ( - رضي الله عنه - ) قويا وشجاعا لما استطاع احد ان يفكر ، مجرد التفكير، في الخلافة ناهيك عن انتزاعها منه أو صرفها عنه . ولكن عليا لم يكن لا جبانا ولا ضعيفا بل كان من اشجع الفرسان واقوى الابطال وكان من عشيرة بني هاشم ومن اهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الامور تزيده قوة الى قوته وتعزز موقفه وموقعه .
6-ويدل أيضًا على أن عليا علاوة على ضعفه وجبنه كان مكروها من قبل الناس ، لذا لم يرحب احد بخلافته وتواطئوا جميعا على خلعه وتنصيب غيره لانه لو كان محبوبا من الناس لما تواطئوا على خلعه ولما احجم كل الناس عن التذكير بحقه في الخلافة، فقد يكون الانسان ضعيفا ولكن الناس يقبلونه اميرا لحبهم له.
هذه ست دلالات على اجتماع الصحابة في السقيفة فيما لو كان هناك نص وبيعة اردت ان اثبتها اولا ثم آتي الى مناقشتها فيما بعد ، وهي كما ترى مترابطة ومتداخلة ولا يمكن فصلها عن بعضها ، فهي طعن في الرسول والصحابة وعلي في آن واحد. فقلة ايمان الصحابة لا تؤثر شيئا لو كان الرسول قويا ومهيمنا عليهم او كان علي شجاعا وقويا ومهابا ، فلا يمكن الاقتصار على امر دون آخر فكلها دلالات حتمية لاجتماع السقيفة فيما لو كان هناك نص او بيعة فما بالك بالنص والبيعة معا ، فوجود واحد منهما- اي النص والبيعة- يكفي للقول بهذه الدلالات الستة فكيف بهما جميعا .