الصفحة 91 من 424

10.عند الحديث عن الصحابة لايذكرون الآيات التي تمدحهم و تثني عليهم وتبشرهم بالجنة وتعلن رضى الله عنهم وهي كثيرة ودلالاتها قطعية كما سترى بعد قليل ، وانما يقتصرون على آية آل عمران التي يسمونها (آية الانقلاب) التي أوردناها آنفا والتي فيها عتاب للمسلمين واعتراض على سلوكهم، وعند الاستشهاد بالاحاديث يتجاهلون جميع الاحاديث التي تمتدحهم و تثني عليهم ويقتصرون على حديث (الحوض والارتداد) [1] ،

(1) .ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة ورواه عدد من الصحابة واخرجه عدد من المحدثين بمن فيهم البخاري ومسلم .

-حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ علي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . 6090

-حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى اذا عَرَفْتُهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ أَصْحَابِي فَيَقُولُ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . 6096

-حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ .

قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُحْقًا بُعْدًا يُقَالُ سَحِيقٌ بَعِيدٌ سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنْ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى 6097 (هذه الاحاديث رواها البخاري) .

-حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ:

سَمِعْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ

قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا يَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فَيَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي. و حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَعْقُوبَ. 4243

قَالَ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ قَالَ فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. 4245 هذه المجموعة رواها مسلم (نقلًا عن قرص المكتبة الشاملة) .

يرى الشيعة ان النبي ( عنى بهذه الاحاديث اصحابه المقربين في حين ان هؤلاء هم الذين تولوا محاربة المرتدين ولست ادري لو كان المراد منه هؤلاء كيف رووا هذا الحديث لمن بعدهم ، أيروي الانسان حديثا يتهمه بالارتداد؟ ان مجرد رواية الصحابة لهذا الحديث دليل على ان الرسول ( لم يكن يعنيهم به .ان رواية مثل هذه الاحاديث تدل على ان الصحابة كانوا اُمناء في رواية كل ما سمعوه من الرسول ( وهذا هو معنى عدالة الصحابة ، وهو يتناقض مع دعوى الارتداد إذ كيف يكون المرتد امينا في رواية الاحاديث لاسيما التي تتهمه بالارتداد؟! فإما ان الرسول ماكان يقصدهم بها وهذا هو الراجح والمعقول، أو أن الصحابة ما فهموا معانيها ولا عرفوا مدلولاتها لاهم ولا علي وانها ظلت خافية على المسلمين حتى جاء علماء ومتكلمي الشيعة وبينوا مراد الرسول منها ! وهذا لايقول به عاقل. وإذا كان النبي قد قصد بهذه الاحاديث الصحابة فانه يكون بذلك قد ناقض نفسه اولًا لأنه قال احاديث كثيرة في مدح اصحابه لا سيما المقربين منه ، وناقض القرآن الذي اخبر في اكثر من موقع بأن الله قد رضي عنهم لا سيما السابقين منهم وأنه قد أعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار ، فهل يعقل ان يناقض الرسول القرآن ؟ هل كان الرسول اعلم من الله بما سيؤول اليه حال اصحابه ؟ هل كان الله يجهل عاقبة الصحابة فيورد في حقهم كل تلك الآيات التي لم تبشرهم بالجنة فحسب بل وعدتهم وحسمت القضية وبينت ان الله قد اعد لهم الجنات وأكد ذلك في غير موضع. خلاصة القول: ان تفسير هذه الاحاديث بالطريقة الشيعية ينطبق عليه ما قلناه في المتن بانه يتناقض مع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة بحق الصحابة ومع اقوال علي ومع حياة الصحابة والتاريخ والعقل والمنطق فلا حاجة لتكراره هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت