فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 360

كنت أعرف السيد كاظم شريعتمداري من عهد التحصيل في الحوزة العلمية بقمّ، فقد كنا في صف واحد، وهو يعرفني جيدًا، ولكن لما ارتفع صوت أرباب البدعة لم يُقدّم أدنى دفاع عني، تمامًا كما لم يُدافع عن جاره آية الله علي أصغر محيي الدين بنابي الذي قَدِم من آذربيجان وبالتحديد من بناب وتبريز، وبدأ يبيِّن حقائق القرآن مثل ما کنت أبيّن، فأزاح غبار البدع والخرافات عن وجه الإسلام المضيء، فماذا حدث؟تركه شريعتمداري وحيدًا أمام المخالفين والخرافيين والمدافعين عن البدع.. وهكذا فعل معي فلم يكتفِ بالتخلّي عني وكتمان الحق بل كما لاحظتم أصدر بيانًا ضدي مع أنه قبل ذلك كانت بيني وبينه روابط وثيقة وذكريات.

من ذكرياتي مع شريعتمدراي

ومن جملة الذكريات التي أنقلها للقارئ الكريم- وهي لا تخلو من فائدة-:

كنت ضيفًا في يوم من الأيام في منزل السيد شريعتمداري مع بعض الفضلاء، فتكلمت عن أصول الدين وسألت السيد آية الله شريعتمداري: كم عدد أصول الدين؟قال: خمسة. فقلت: هل عندنا آية أو حديث ينصّ على أنها خمسة؟ قال: لا. فقلت: بأيّ دليل نستدل على أنها خمسة؟ ولماذا لم تكن ثلاثة أو أربعة أو ستة؟

ففكّر قليلًا ثم قال: الحقيقة أنه ليس لدينا آية أو حديث يدل على أن الأصول خمسة، لكن قد توصل علماؤنا بعد التحقيق وبالأدلة العقلية والبراهين العلمية إلى هذه النتيجة.

عندها ضحكت من جوابه، فتعجَّب وسأل: لِمَ تضحك أيها السيد البرقعي؟

فقلت: لأني أفهم منكم أن الله تبارك وتعالى بعث رسولًا، وأنزل كتابًا، وقال للناس: آمنوا، وأمر رسوله أن يُجاهد الناس حتى يُؤمنوا، ولكنه لم يُبيّن في كتابه بكم يُؤمن الناس من الأصول، بل قال: اصبروا مئات السنين وسيُخبركم علماء الحوزات بالأدلة العقلية والبراهين العلمية بكم أصل تُؤمنوا!! ألا يُضحك مثل هذا المذهب؟! في حينها ضحك السيد شريعتمداري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت