فهرس الكتاب
وليعلم القارئ المحترم أني قد سألت كثيرًا من العلماء عن أصول الدين وعن تعدادها، وقد توقَّف كلهم ومنهم السيد شريعتمداري عن الجواب الشافي الذي يستند إلى آيات القرآن الكريم؛ لأنهم كانوا يعلمون جيدًا أنهم إذا رجعوا إلى القرآن الكريم في هذا الأمر فسيُشكل الأمر عليهم جدًا؛ لأنهم وإن وجدوا كثيرًا من الآيات التي تأمر ببعض الأصول مثل التوحيد والمعاد والنبوة، ولكن لن يجدوا أي آية تدل على غيرها من الأصول، ولهذا لن يذهبوا إلى القرآن لأنهم سيُواجهون المشاكل، فلأجل هذا لا يستدلونبالقرآن في هذا الموضع أصلًاحتى لا يواجهوا المشاكل المترتبة عليها، نعم، يذكرون آيات تدل على أصل التوحيد والمعاد والنبوة، ولكنهم إذا ذكروا أصل العدل واستدلوا عليه بالآيات التي تنفي الظلم عن الله كدليل على هذا الأصل فسيواجَهون بسؤال وهو: ألا يوجد آيات كثيرة تنفي الجهل والغفلة والضعف وأمور أخرى عن رب العالمين؟! فلماذا لم يجعلوا العلم والإحاطة والقدرة وغيرها مما نفاه القرآن عن الله من أصول الدين؟!
وهنا سيضطرون إلى القول بأن سبب ذلك أننا لم نتوافق مع الأشاعرة في أصل العدل، فذكرنا العدل في الأصول للتميز عنهم، وللأسف ما هي نتيجة التمايز المذكور إلا المنازعات والمناظرات الطويلة.
وأنا أقول: الحقيقة أن الأمر لا ارتباط له بصدر الإسلام والمسلمين إطلاقًا، فلم يكن هذا الأصل قبل أن يحدث الخلاف الكلامي بين المسلمين، علمًا بأن أصول الدين يجب أن تكون مُحدَّدة منذ الصدر الأول حتى يومنا هذا من خلال بيان الشرع لها، لا أن تکون أصول الدين في القرون المتأخرة غير أصول الدين في القرن الأول.
إضافة إلى ما سبق: فإن كثيرًا من الآيات تعدّ الإيمان بالكتب السماوية والملائكة من الأمور اللازمة، ومع ذلك لا يذكرونها في أصول الدين.