فهرس الكتاب
وكما ذكرت مرارًا فإن كثيرًا من الوعاظ والخطباء المعروفين -بل وحتى الكبار أيضًا- غير مطلعين على كتاب الله تعالى، بل هم بعيدون عن القرآن، ولا يتورعون عن الكلام بغير دليل كما رأيتم قبل قليل، وهذا العمل ناشئ من عدم تقواهم، وعلاوة على هذا فهم في أصول العقيدة يقلدون الآخرين ويتَّبعون العقائد التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وبسبب بعدهم عن القرآن الكريم لا يميزون الروايات الصحيحة من الباطلة، وبمجرد أن يروا خبرًا أو حديثًا في أي كتاب يقبلونه ويرددونه علي المنابر مع كثير من المبالغات.
أذكر يومًا أني كنت أريد الذهاب إلى العيادة لزيارة بعض المرضى، فذهبت إلى موقف الباصات، وبينما أنا أنتظر إذ وقفت أمامي سيارة خاصة، وناداني شخص جالس في المقعد الأمامي باسمي، فقال: «السيد برقعي تفضل» ، فنظرت فإذا هو الواعظ المعروف الشيخ الفلسفي، فركبت، فقال بعد السلام والتحية: أين أنت يا سيد برقعي؟ وماذا تفعل الآن،فقد انقطعت أخبارك عنا منذ مدة؟
قلت: يا سيد فلسفي! أنا جالس في البيت بسبب عقائدي، لو كنت تعلم عقيدتي لما أخذتني من الطريق؟
قال: ولكن ماذا تقول؟
قلت: أقول: إن قراءة المراثي المنتشرة اليوم (النياحة علي الحسين) محرمة، وأقول: الذهاب إلى المنبر واستماع هذه المراثي حرام، ومساعدة أصحابها حرام.
قال: لماذا؟
قلت: لأن أكثر ما يقوله قُرَّاء المراثي يناقض القرآن، الأمر الذي يجعلهم أعداءً للرسول والأئمة عليهم الصلاة والسلام.
قال السيد الفلسفي: وهل أنا مثلهم؟ هل منبري يجري عليه تحريمك؟!
قلتُ: نعم، حرام!
قال: لماذا؟
قلتُ: حتى تفهم قصدي ومرادي هل تذكر يوم عاشوراء عندما كنت على المنبر الذي في السوق؟
قال: نعم.
قلتُ: كنت في ذلك اليومعائدًا من السوق فسمعت صوتك فعرفتك، فوقفت أستمع لكلامك، وكان مما سمعت قولك: إن الإمام وهو في بطن أمه يعلم كل شيء.