فهرس الكتاب
فقال: نعم، لقد ذُكر هذا الأمر في رواياتنا. (يشير الفلسفي إلى الروايات التي تذكر أن الإمام يعلم الغيب وهو في بطن أمه عن طريق أعمدة النور التي يراها أمامه ويرى منها كل شيء!) .
فقلت: أولًا: إن هذا القول يخالف القرآن الذي يقول الله تعالى فيه: {والله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:78] .
ثانيًا: ذَكَرتَ في آخر موعظتك صحراء كربلاء، وقلت: عندما جاء الإمام الحسين عليه السلام إلى الكوفة منعوه من دخولها، حيث وقف الحرّ أمامه ومنعه من دخول الکوفة، فاضطرّ الإمام الحسينإلى سلوك طريق آخر وکان الحر يتعقبه، حتى وصل إلى مكان امتنع عنده فرس الإمام عليه السلام عن الحركة، فحاول الإمام تحريكه ورفع صوته علي الفرس فلم يتحرك، فبقي الإمام متحيرًا لمَ لا يتحرك؟! فرأى الحسين أعرابيًا فناداه وسأله: ما اسم هذه الأرض؟ فقال الأعرابي: الغاضرية (القاذرية) .
فقال الحسين: ما اسمها الآخر؟
فقال: شاطئ الفرات.
فقال الحسين: ما اسمها الآخر؟
فقال: نينوى.
فقال الحسين: ما اسمها الآخر؟
فقال الأعرابي: كربلاء.
فقال الحسين: نعم، لقد سمعت من جدّي قوله: مرقدك كربلاء [1] .
(1) ... البهبهاني: وفي رواية عن أبي مخنف في مقتله بإسناده عن الكلبي أنه قال: وساروا جميعًا إلى أن أتوا إلى أرض كربلاء، وذلك في يوم الأربعاء، فوقف فرس الحسين عليه السلام من تحته، فنزل عنها وركب أخرى فلم تنبعث من تحته خطوة واحدة يمينًا وشمالًا، ولم يزل يركب فرسًا بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس وهن على هذا الحال، فلما رأى الإمام ذلك الأمر الغريب، قال: يا قوم! ما يقال لهذه الأرض؟ قالوا: أرض الغاضرية.
قال: فهل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى نينوى، قال: هل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى بشاطئ الفرات،قال: هل لها اسم غير هذا؟ قالوا: تسمى كربلاء.
قال: فعند ذلك تنفس الصعداء، وقال: أرض كرب وبلاء، ثم قال: قفوا ولا ترحلوا، فهاهنا والله مناخ ركابنا، وهاهنا والله سفك دمائنا، وهاهنا والله هتك حريمنا، وهاهنا والله قتل رجالنا، وهاهنا والله ذبح أطفالنا، وهاهنا والله تزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله ولا خلف لقوله.