فهرس الكتاب
أولًا: لأن الله هو العالم بالشخص الخبيث من الطيب.
ثانيًا: لأنك واعظ وتقرأ وتكتب، فكان الأحسن ألا تذم البرقعي دون أن تقرأ شيئًا من كتبه؛ لعلك ترى عنده جانبًا طيبًا، كما ينبغي أن لا تقلدوا في الحكم على الأشخاص.
فقال: نعم.. أنا لم أقرأ له أي كتاب.
وكان معي كتابٌ صغيرٌمن تأليفي حول: «دعبل» وهو اسم الشاعر الذي أنشد قصيدة في مدح الإمام الرضا (ع) ، وكنتُ قد ترجمت في الكتاب قصيدته وشرحتها وطبعتها، فقلتُ: عندي كتابٌ للبرقعي، فهل أعطيكم إياه لتقرؤوه ثم تعطوني رأيكم في الكتب بالهاتف؟! فقَبِل وأخذ الكتاب وأعطاني رقم هاتفه ثم تفرقنا.
وبعد أيام اتصلت به هاتفيًا وسألته: هل قرأت كتاب «دعبل» ؟ قال: نعم، فقلت: ما رأيكم فيه؟ قال: كلامه حسن، وهو رجل مؤمن وعالم وأديب، قلت: فلماذا إذن أسأت القول فيه؟ قال: في الحقيقة أنا مخطئ.
قلت: فأنت مسؤول بأن تعتذر منه، قال: حسنًا! قلت: فاعلم أن السيّد الذي وقف معك في الزقاق وأهداك كتاب «دعبل» هو البرقعي نفسه، فقال: اجعلني في حلّ، قلت: لا أجعلك في حلّ لأنك أسأت القول في حقي على المنبر، وعليك أن تذهب إلى المنبر وتخبر الذين استمعوا لك أنك أخطأت حتى أجعلك في حلّ.
وكان هناك شيخ آخر اسمه: أحمد الكافي [1] ، كان صاحب مراثي وصوت حسن، وكان العوام يحبُّون مواعظه، وقد أعطاني أحدهم يومًا شريطًا له وهو يخطب علي المنبر أمام المستمعين، وكان مما قال فيه:
«يا الله بحق الإمام الحسين اجتث البرقعي من جذوره» ، والناس يُؤَمِّنون بصوت واحد!
وسبحان ربي! فقد رجع دعاؤه عليه، فما لبث أن مات بعدها على طريق مشهد في حادث سير.
(1) ... خطيب مشهور من أهالي مشهد، كان خرافيًا تدور معظم خطبه حول الإمام الغائب وظهوراته وحول معجزات الأئمة ومقاماتهم ونحو ذلك مع مهاجمة الإصلاحيين والمتنورين، وكان يلقي خطبه في قاعة بطهران باسم المهدية، توفي في حادث سير قُبيل انطلاق الثورة الإيرانية. (المُحَقِّق)