فهرس الكتاب
نعم، لقد شاهدت هذه الروح الاستبدادية في عدم المشاورة لأهل النظر والتجربة والخبرة، وعدم سماعه الانتقاد من قبيل كثير من المراجع، ومع أن آية الله بروجردي في رأيي كان أكثر استبدادًا من السيد الخميني لكنه لم يعتل السلطة كالخميني فلم تتضح روحه الاستبدادية الكامنة [1] ، فمثلًا لما بدأ آية الله السيد محمد حسين طباطبائي التبريزي صاحب تفسير الميزان -وكان مجتهدًا مبتلى بالفلسفة اليونانية والعرفان، ووحدة الوجود، والخرافات الأخرى- لما انبرى لكتابة التعليقات على بحار الأنوار للمجلسي منعه البروجردي عن إتمام عمله مستفيدًا من نفوذه،وقام بدله بهذا الدور!
وأذكر يومًا أني كنت في مجلس البروجردي مع آخرين فقال لي: سمعت أنك تعترض علي. قلت: نعم، مائة اعتراض.
فتعجب البروجردي وقال: اذكر بعضها.
قلت: أولًا: لأنك تصرح بأن التصوير مكروه كما في إحدى رسائلك، لكنك طبعت صورتك على رسالتك العلمية.
ثانيًا: لأنك تعتقد أن زخرفة المساجد غير جائزة، ومع ذلك أنفقتم مئات الآلاف من التومانات لتزيين المسجد الكبير في قم! ويجب أن تعلم أن الناس سيقولون لماذا لا يعمل هذا المجتهد بفتواه؟!
في هذه اللحظات ارتفعت أصوات من حوله من المتعصبين وقطعوا كلامي، وصاحوا: ما هذا الكلام الذي تقوله؟! والسيد البروجردي أيضًا لم يسكتهم، فقلت: السيد طلب مني أن أتكلم فإن كان لا يحب أن أتكلم فسأسكت.
(1) نعم. الاستبداد الأقبح هو الاستبداد بثوب الدين، إذ بهذه يُظلم الدين ويظلم الناس. وقد أنشدت في هذا الموضوع البيتين التاليين: (برقعي) : (وترجمَتُهُما)
الذي ينتعل الجزمة العسكرية ليظلم الناس ... أفضل من الظالم الذي يقف في المحراب
القامة التي تنحني في خدمة الناس ... ... أفضل من القامة التي تنحني في المحراب (المُحَقِّق)