فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 360

لاحظوا إذًا.. كانت الأخبار تصل إلى السيد الخميني محرّفةً في مثل هذه القضية الصغيرة، فالله وحده هو العالم كيف يكون الوضع في الأمور المعقدة والحساسة، ولهذا أؤكد بأنه لو لم يحبس نفسه بين الكذابين والمتاجرين بالدين وسمح للآخرين بأن يصلوا إليه لما حدثت مثل هذه الأمور المضحكة.

على كل حال: كان قصدي من طلب موعد اللقاء مع السيد الخميني وكتابة رسائل متعددة إليه علاوة على التظلم طلب إعطائنا الحرية في بيان حقائق الدين للناس ومحاربة الخرافات، كذلك كنت أهدف إلى التحذير من نتائج إصراره على تبني مسألة ولاية الفقيه، وأن أوضح له ذلك بالمناقشة العلمية، فكنت أريد أن أبين له أنّ الإصرار على هذا يترتب عليه عواقب وخيمة؛ لأنه لا يوجد أدنى إشارة في القرآن لولاية الفقيه، وليس لها مستند لا في نهج البلاغة، ولا في الروايات المتعلقة بالولاية أيضًا، بل كلها تدل على بطلان ذلك.

وكنت أريد أن أبين له أن حماس الناس للثورة سيذهب مع الوقت، وسيكتشفون تدريجيًا بأنك حكمتهم وضيقت عليهم بهذه النظرية، وتسلطت عليهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة باسم الدين، وستكون النتيجة هي نبذهم لولاية الفقه، والأعظم أن الناس عندما يفيقون على هذا الرأي الخاطئ سيسيئون الظن في الدين جملة وتفصيلًا، وسيصابون بردة فعل عن أصل الدين والتدين لا قدر الله، وقد يعرضون عنه.

ولكن ماذا أصنع إذا كانت شخصية الإمام الخميني مستبدة للغاية، وهو في نفس الوقت لم يكن له رغبة في إيقاظ الناس، ولم يمكّن أحدًا أن يُظهر كلامًا يخالف رأيه، وكان يريد أن يقلّد الناس الشيوخ تقليدًا أعمى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت