فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 360

يمكن تقسيم علماء الدين من حيث صلاحهم وإصلاحهم إلى ثلاثة أقسام،القسمان الأولان هما سبب خراب الدين، والقسم الثالث كان ضعيفًا دائمًا ولم يستطع أن يقومبالخدمة اللازمة للخلق:

القسم الأول: علماء الرئاسة وطلاب الثروة الذين يتقرَّبون إلى كل سلطان، وهؤلاء غالبًا ما تكون الأمور والسلطة بأيديهم، فهم الذين يحلون ويربطون، وهم المراجع البارزة غالبًا، والواحد منهم في الغالب يتحرك وفقًا لهوى المسؤولين، ولهذا لم يقدم علماء هذه الفئة للخلق أي خدمة، وليس هذا فحسب بل هم يصدُّون الناس عن سبيل الله.

القسم الثاني: المراؤون الحمقى المتظاهرون بالزُّهْد، الذين ليس لهم أي فهم اجتماعي أو يفهمون لكنهم يتجاهلون ويتظاهرون بالبساطة والسذاجة،فإذا أراد شخصٌ أن يخطو خطوةً نحو إصلاح عقائد الناس وأعمالهم وإيقاظهم وتوعيتهمكانوا أوَّل من يظهر الغيرة على الدين ويبادر إلى تكفيره. هذا القسم من العلماء كان دائمًا صاحبَ مقامٍ ومنزلةٍ بين الناس، ويعتقد الناس فعلًا أنهم هم العلماء الحقيقيون، وأنهم هم الحاكمون بالشرع وأن إمام الزمان مثل هؤلاء، وأن هؤلاء هم أئمة الجماعة العدول، أي العلماء البسطاء جدًا الذين لا يفهمون شيئًا من أمور الدنيا والسياسة، ولا علم لهم بشيء سوى الاهتمام بالعبادات الشخصية.

القسم الثالث: العلماء المتبصرون المطلعون الذين يخشونَ الله، ولا يهتمون بإرضاء الناس في سخط الله، ولذلك فعامة الناس يجهلونهم ولا يتواصلون معهم، وغالبًا ما تجد أمثال هؤلاء العلماء مُنْزَوِين قد اعتزلهم الناس، فرغم أنهم مشفقون على الناس، ويعرفون الخلل الذي سيطر على الناس، ومدى تلاعب الأعداء بالناس، إلا أنهم لا يجرؤون على بيان الحقيقة، ومتى أظهرها أحدهم تجده يتعرض للإرهاب والقتل والتكفير.

ويغني هذا المُجْمَل عن الحديث المُفَصَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت